Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Histoire du Maghreb تاريخ المغرب الكبير

نص من رحلة ابن جبير

لا إسلام إلا في المغرب

وليتحقق المتحقق ويعتقد الصحيح الاعتقاد أنه لا إسلام إلا ببلاد المغرب، لأنهم على جادة واضحة لاينيات لها. وما سوى ذلك مما بهذه الجهات المشرقية فأهواء وبدع، وفرق ضالة وشيع، إلا من عصم الله عز وجل من أهلها. كما أنه لا عدل ولاحق ولا دين على وجهه إلا عند الموحدين، أعزهم الله، فهم آخر أئمة العدل في الزمان. وكل من سواهم من الملوك في هذا الأوان فعلى غير الطريقة يعشرون تجار المسلمين كأنهم أهل ذمة لديهم، ويستجلبون أموالهم بكل حيلة وسبب، ويركبون طرائق من الظلم لم يسمع بمثلها، اللهم إلا هذا السلطان العادل صلاح الدين، الذي قد ذكرنا سيرته ومناقبه، لو كان له أعوان على الحق... مما أريد الله عز وجل يتلافى المسلمين بجميل نظره ولطيف صنعه

الدعوة المؤمنية الموحدية

ومن عجيب ما شاهدناه في أمر الدعوة المؤمنية الموحدية وانتشار كلمتها بهذه البلاد واستشعار أهلها لملكتها أن أكثر أهلها بل الكل منهم يرمزون بذلك رمزاً خفياً حتى يؤدي ذلك بهم التصريح، وينسبون ذلك لآثار حدثانية وقعت بأيدي بعضهم أنذرت بأشياء من الكوائن فعاينوها صحيحة

فمن بعض الآثار المؤذنة بذلك عندهم أن بين جامع ابن طولون والقاهرة برجين مقتربين عتيقي البناء، على أحدهما تمثال ناظر جهة المغرب وكان على الآخر تمثال ناظر المشرق، فكانوا يرون أن أحدهم إذا سقط أنذر بغلبة أهل الجهة التي كان ناظراً إليها على ديار مصر وسواها. وكان من الاتفاق العجيب أن وقع التمثال الناظر المشرق فتلا وقوعه استيلاء الغز(1) على الدولة العبيدية وتملكهم ديار مصر وسائر البلاد. وهم الآن متوقعون سقوط التمثال الغربي وحدثان مايؤملونه من ملكة أهله لهم إن شاء الله

ولم يبق إلا الكائنة السعيدة من تملك الموحدين لهذه البلاد، فهم يستطلعون بها صبحاً جلياً ويقطعون بصحتها، ويرتقبونها ارتقاب الساعة التي لا يمترون في إنجاز وعدها. شاهدنا من ذلك بالإسكندرية مصر وسواهما مشافهة وسماعاً أمراً غريباً يدل على أن ذلك الأمر العزيز أمر الله الحق ودعوته الصدق. ونمي إلينا أن بعض فقهاء هذه البلاد المذكورة وزعمائها قد حبر خطباً أعدها للقيام بها بين يدي سيدنا أمير المؤمنين، أعلى الله أمره، وهو يرتقب ذلك اليوم ارتقاب يوم السعادة وينتظره انتظار الفرج بالصبر الذي هو عبادة، والله عز وجل يبسطها من كلمة، ويعليها من دعوة انه على ما يشاء قدير

Partager cet article

Repost 0

Commenter cet article