Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Histoire du Maghreb تاريخ المغرب الكبير

لغات الأمم من العرب والعجم ونعوت أقلامها وأنواع خطوطها .... من الفهرست لإبن النديم

اختلف الناس في أول وضع الخط العربي فقال هشام الكلبي أول من صنع ذلك قوم من العرب العاربة نزلوا في عدنان بن أد وأسماؤهم: أبو جاد، هواز حطي، كلمون، صعفص، قريسات. هذا من خط بن الكوفي بهذا الشكل والإعراب وضعوا الكتاب على أسمائهم ثم وجدوا بعد ذلك حروفاً ليست من أسمائهم وهي الثاء والخاء والذال والظاء والشين والغين فسموها الروادف قال وهؤلاء ملوك مدين وكان مهلكهم يوم الظلة في زمن شعيب النبي عليه السلام وأنشد لأخت كلمون ترثيه

كلمون هد ركـنـي        هلكت وسط المحله                           

سيد الـقـوم أتــاه          الحتف ثاو وسط ظله                           

جعلت نارا علـيهـم       دراهم كالمضمحـلة                           

قرأت بخط بن أبي سعد على هذه الصورة وبهذا الإعراب أبجاد، هواز، حاطئ، كلمان، صاع فض، قرست. قالوا هم الجبلة الأخيرة وكانوا نزولاً في عدنان بن أد وأشباهه فلما استعربوا وضعوا الكتاب العربي والله أعلم وقال كعب وأنا أبرأ إلى الله من قوله أن أول من وضع الكتابة العربية والفارسية وغيرها من الكتابات آدم عليه السلام وضع ذلك قبل موته بثلثمائة سنة في الطين وطبخه فلما أصاب الأرض الطوفان سلم فوجد كل قوم كتاباتهم فكتبوا بها وقال بن عباس أول من كتب بالعربية ثلاثة رجال من بولان وهي قبيلة سكنوا الأنبار وأنهم اجتمعوا فوضعوا حروفا مقطعة وموصولة وهم مرار بن مرة وأسلم بن سدرة وعامر بن جدرة ويقال مروة وجدلة فأما مرامر فوضع الصور وأما أسلم ففصل ووصل وأما عامر فوضع الإعجام وسئل أهل الحيرة ممن أخذتم العربي فقالوا من أهل الأنبار ويقال إن الله تعالى أنطق إسماعيل بالعربية المبينة وهو بن أربع وعشرين سنة قال محمد بن إسحاق فأما الذي يقارب الحق وتكاد النفس تقبله فذكر الثقة أن الكلام العربي بلغة حمير وطسم وجديس وأرم وحويل وهؤلاء هم العروب العاربة وأن إسماعيل لما حصل في الحرم ونشأ وكبر تزوج في جرهم آل معاوية بن مضاض الجرهمي فهم أخوال ولده فتعلم كلامهم ولم يزل ولد إسماعيل على مر الزمان يشتقون الكلام بعضه من بعض ويصنعون الأشياء أسماء كثيرة بحسب حدوث الأشياء الموجودات وظهورها فلما اتسع الكلام ظهر الشعر الجيد الفصيح في العدنانية وكثر هذا بعد معد بن عدنان ولكل قبيلة من قبائل العرب لغة تنفرد بها وتؤخذ عنها وقد اشتركوا في الأصل قال: وأن الزيادة في اللغة امتنع العرب منها بعد بعث النبي صلى الله عليه وسلم لأجل القرآن ومما يصدق ذلك روى مكحول عن رجاله إن أول من وضع الكتاب العربي نفيس، ونضر، وتيما، ودومة، هؤلاء ولد إسماعيل وضعوه مفصلاً وفرقة قادور بنت بن هميسع بن قادور قال وإن نفراً من أهل الأنبار من أياد القديمة وضعوا حروف ألف ب ت ث وعنه أخذت العرب قرأت في كتاب مكة لعمر بن شبة وبخطه أخبرني قوم من علماء مضر قالوا الذي كتب هذا العربي الجزم رجل من بني مخلد بن النضر بن كنانة فكتبت حينئذ العرب وعن غيره الذي حمل الكتابة إلى قريش بمكة أبو قيس بن عبد مناف بن زهرة وقد قيل حرب بن أمية وقيل أنه لما هدمت الكعبة قريش وجدوا في ركن من أركانها حجراً مكتوباً فيه السلف بن عبقر يقرأ على ربه السلام من رأس ثلاثة آلف سنة وكان في خزانة المأمون كتاب بخط عبد المطلب بن هاشم في جلد آدم فيه ذكر حق عبد المطلب بن هاشم من أهل مكة على فلان بن فلان الحميري من أهل وزل صنعا عليه ألف درهم فضة كيلا بالحديدة ومتى دعاه بها أجابه شهد الله والملكان قال وكان الخط شبه خط النساء ومن كتاب العرب أسيد بن أبي العيص أصيب في حجر بمسجد السور عند قبر المريين وقد حسم السيل عن الأرض فيه أنا أسيد بن أبي العيص ترحم الله على بني عبد مناف لم سميت العرب بهذا الاسم من خط بن أبي سعد ذكروا أن إبراهيم عليه السلام نظر إلى ولد إسماعيل مع أخوالهم من جرهم فقال له يا إسماعيل ما هؤلاء فقال نبي وأخوالهم جرهم فقال له إبراهيم باللسان الذي كان يتكلم به وهو السريانية القديمة أعرب له يقول أخلطهم به والله أعلم

زعم الثقة أنه سمع مشايخ من أهل اليمن يقولون أن حمير كانت تكتب بالمسند على خلاف أشكال ألف وباء وتاء ورأيت أن جزءاً من خزانة المأمون ترجمته ما أمر بنسخه أمير المؤمنين عبد الله المأمون أكرمه الله من التراجم وكان في جملته القلم الحميري فأثبت مثاله على ما كان في النسخة قال محمد بن إسحاق فأول الخطوط العربية الخط المكي وبعده المدني ثم البصري ثم الكوفي فأما المكي والمدني ففي ألفاته تعويج إلى يمنة اليد وأعلا الأصابع وفي شكله انضجاع يسير وهذا مثاله المكي المدنيين التئم والمثلث والمدور الكوفي البصري المشق التجاويد السلواطي المصنوع المائل الراصف الأصبهاني السجلي القيراموز ومنه يستخرج العجم وبه يقرون حدب قريباً وهو نوعان الناصري والمدور قال محمد بن إسحاق أول من كتب المصاحف في الصدر الأول ويوصف بحسن الخط خالد بن أبي الهياج رأيت مصحفاً بخطه وكان سعد نصبه لكتب المصاحف والشعر والأخبار للوليد بن عبد الملك وهو الذي كتب الكتاب الذي في قبلة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالذهب من والشمس وضحاها إلى آخر القرآن ويقال أن عمر بن عبد العزيز قال أريد أن تكتب لي مصحفاً على هذا المثال فكتب له مصحفاً تنوق فيه فأقبل عمر يقلبه ويستحسنه واستكثر ثمنه فرده عليه ومالك بن دينار مولى أسامة بن لؤي بن غالب ويكنى أبا يحيى وكانت تكتب المصاحف بأجرة ومات سنة ثلاثين ومئة خشنام البصري ومهدي الكوفي وكانا في أيام الرشيد ولم ير مثلهما إلى حيث انتهينا وأن خشنام كانت ألفاته ذراعاً شقا بالقلم ومنهم أبو حدي وكان يكتب المصاحف اللطاف في أيام المعتصم من كبار الكوفيين وحذاقهم وبعد هؤلاء من الكوفيين بن أم شيبان والمسحور وأبو حميرة وابن حميرة وأبو الفرج في زماننا فأما الوراقون الذين يكتبون المصاحف بالخط المحقق والمشق وما شاكل ذلك فمنهم بن أبي حسان وابن الحضرمي وابن زيد والفريابي وابن أبي فاطمة وابن مجالد وشراشير المصري وابن سير وابن حسن المليح والحسن بن النعالي وابن حديدة وأبو عقيل وأبو محمد الأصفهاني وأبو بكر أحمد بن نصر وابنه أبو الحسين ورأيتهما جميعاً أول من كتب في أيام بني أمية قطبة وهو استخرج الأقلام الأربعة واشتق بعضها من بعض وكان قطبة أكتب الناس على الأرض بالعربية ثم كان بعده الضحاك بن عجلان الكاتب في أول خلافة بني العباس فزاد على قطبة فكان بعده أكتب الخلق ثم كان بعده إسحاق بن حماد الكاتب في خلافة المنصور والمهدي فزاد على الضحاك ثم كان لإسحاق بن حماد عدة تلامذة منهم يوسف الكاتب الملقب بلقوة الشاعر وكان أكتب الناس ومنهم إبراهيم بن المحسن زاد على يوسف ومنهم شقير الخادم وكان مملوك مؤدب القاسم بن المنصور ومنهم ثناء الكاتبة جارية بن فيوما ومنهم عبد الجبار الرومي ومنهم الشعراني والأبرش وسليم الخادم الكاتب خادم جعفر بن يحيى وعمرو بن مسعدة وأحمد بن أبي خالد وأحمد الكلبي كاتب المأمون وعبد الله بن شداد وعثمان بن زياد العايل ومحمد بن عبد الله الملقب بالمدني وأبو الفضل صالح بن عبد الملك التميمي الخراساني هؤلاء كتبوا الخطوط الأصلية الموزونة التي لا يقوى عليها أحد مما لا يقوى عليه أحد فمن ذلك قلم الجليل

وهؤلاء الأقلام كلها لا يقوى عليه أحد إلا بالتعليم الشديد وفيه يقول يوسف لقوة قلم الجليل يدق صلب الكاتب يكتب به عن الخلفاء إلى ملوك الأرض في الطوامير الصحاح يخرج منه قلمان السجلات والديباج قلم السجلات الأوسط يخرج منه قلمان السميع وقلم الأشرية وقلم الديباج يكتب به في الطوامير يخرج به قلم الطومار الكبير الذي يعمل به في الطوامير المستخرج من الديباج ويخرج منه الخرفاج قلم الثلثين الصغير الثقيل المستخرج من الطومار يكتب به عن الخلفاء إلى العمال والأمراء في الآفاق يخرج منه ثلاثة أقلام قلم الزنبور ويستخرج من الثلثين ويكتب به في الإنصاف لا يخرج منه شيء وقلم المفتح يخرج منه وقلم الحرم يكتب به في الإنصاف إلى الملوك مستخرج من الثقيل وقلم المؤامرات المستخرج من الثلثين يكتب به في الإنصاف بين الملوك يخرج من هذين القلمين أربعة أقلام وهم قلم الحرم قلم المؤامرات قلم العهود المستخرج من الحرم يكتب به في ثلثي طومار لا يخرج منه شيء وقلم أمثال النصف يخرج منه قلمان ن خفيف ومفتح وقلم القصص المستخرج من الحرم وقلم المؤامرات يكتب به في النصف لا يخرج منه شيء وقلم الأجوبة المستخرج من الحرم وقلم المؤامرات يكتب به في الأثلاث لا يخرج منه شيء فذلك اثنا عشر قلما منها اثنا عشر قلما يخرج منها قلم الخرفاج الثقيل وهو حفيف الطومار الكبير ومخرجه منه يكتب به في الطوامير ويخرج منه قلم الخرفاج الخفيف ومنها قلم السميعي وهو شبه خط السجلات مخرجة من السجلات الأوسط يكتب به في الطوامير وغيرها ومنها قلم يقال له قلم الأشرية مخرجه من خط السجلات الأوسط يكتب به عتق العبيد وأشرية الأرضين والدور وغير ذلك ومنها قلم يقال له المفتح مخرجه من قلم الثقيل النصف الممسك يكتب به في الإنصاف مخرجه منه ويخرج منه ثلاثة أقلام قلم يقال له المدور الكبير مخرجه من خفيف النصف الثقيل ويسميه كتاب هذا الزمان الرياسي يكتب به في الإنصاف يخرج منه قلم يقال له المدور الصغير وهو قلم جامع يكتب به في الدفاتر والحديث والأشعار ومنها قلم يقال له خفيف الثلث الكر يكتب به في الإنصاف مخرجه من خفيف النصف الثقيل يخرج منه قلم يسمى خط الرقاع مخرجه من خفيف الثلث الكبير يكتب به التوقيعات وما أشبه ذلك ومنها قلم يقال له مفتح النصف مخرجه من النصف الثقيل ومنها قلم النرجس يكتب به الأثلاث مخرجه من خفيف النصف فذلك أربعة وعشرون قلماً مخرجها كلها من أربعة أقلام قلم الجليل وقلم الطومار الكبير وقلم النصف الثقيل وقلم الثلث الكبير الثقيل ومخرج هذه الأربعة الأقلام من القلم الجليل وهو أبو الأقلام لم يزل الناس يكتبون على مثال الخط القديم الذي ذكرناه إلى أول الدولة العباسية فحين ظهر الهاشميون اختصت المصاحف بهذه الخطوط وحدث خط يسمى العراقي وهو المحقق الذي يسمى وراقي ولم يزل يزيد ويحسن حتى انتهى الأمر إلى المأمون فأخذ أصحابه وكتابه بتجويد خطوطهم فتفاخر الناس في ذلك وظهر رجل يعرف بالأحول المحرر من صنائع البرامكة عارف بمعاني الخط وأشكاله فتكلم على رسومه وقوانينه وجعله أنواعاً وكان هذا الرجل يحرر الكتب النافذة من السلطان إلى ملوك الأطراف في الطوامير وكان في نهاية الخرقة والوسخ ومع ذلك سمحاً لا يليق على شيء فلما رتب الأقلام جعل أولها الأقلام الثقال فمنها قلم الطومار وهو أجلها يكتب به في طومار شآم بسعفة وربما كتب بقلم وكانت تنفذ الكتب إلى الملوك به ومن الأقلام قلم الثلثين قلم السجلات قلم العهود قلم المؤامرات قلم الأمانات قلم الديباج قلم المدمج قلم المرصع قلم النساخ فلما نشأ ذو الرياستين الفضل بن سهل اخترع قلماً هو أحسن الأقلام ويعرف بالرياسي ويتفرع إلى عدة أقلام فمن ذلك قلم الرياسي الكبير قلم النصف من الرياسي قلم الثلث قلم صغير النصف قلم خفيف الثلث قلم المحقق قلم المنثور قلم الوشي قلم الرقاع قلم المكاتبات قلم غبار الحلبة قلم النرجس قلم البياض

اقتضاه هذا الموضع من الكتاب فذكرناه وهو إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله بن الصباح بن بشر بن سويد بن الأسود التميمي ثم السعدي وكان إبراهيم أحول وكان إسحاق يعلم المقتدر وأولاده ويكنى بأبي الحسين ولأبي الحسين رسالة في الخط والكتابة سماها تحفة الوامق لم ير في زمانه أحسن خطاً منه ولا أعرف بالكتابة وأخوه أبو الحسن نظيره ويسلك طريقته وابنه أبو القاسم إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم وابنه أبو محمد القاسم بن إسماعيل بن إسحاق ومن ولده أيضاً أبو العباس عبد الله بن أبي إسحاق وهؤلاء القوم في نهاية حسن الخط والمعرفة بالكتابة وكان قبل إسحاق رجل يعرف بابن معدان وعنه أخد إسحاق ومن غلمان بن معدان أبو إسحاق إبراهيم النمس ومن المحررين بنو وجه النعجة وابن منير والزنفلطي والروايدي قال محمد بن إسحاق وممن كتب بالمداد من الوزراء الكتاب أبو أحمد العباس بن الحسن وأبو الحسن علي بن عيسى وأبو علي محمد بن علي بن مقلة ومولده بعد العصر من يوم الخميس لتسع بقين من شوال سنة اثنتين وسبعين ومائتين وتوفي يوم الأحد لعشر خلون من شوال سنة ثمان وعشرين وثلثمائة وممن كتب بالحبر أخوه أبو عبد الله الحسن بن علي ولد مع الفجر من يوم الأربعاء سلخ شهر رمضان سنة ثمان وسبعين ومائتين وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وثلثمائة وهذان رجلان لم ير مثلهما في الماضي إلى وقتنا هذا وعلى خط أبيهما مقلة كتباً واسم مقلة علي بن الحسن بن عبد الله ومقلة لقب وقد كتب في زمانهما جماعة وبعدهما من أهلهما وأولادهما فلم يقاربوهما وإنما يبذر الواحد منهم الحرف بعد الحرف والكلمة بعد الكلمة وإنما الكمال كان لأبي علي وأبي عبد الله فممن كتب من أولادهما أبو محمد عبد الله وأبو الحسن بن أبي علي وأبو أحمد سليمان بن أبي الحسن وأبو الحسين بن أبي علي ورأيت مصحفا بخط جدهم مقلة اليقطيني، إبراهيم الصغير، أبو موسى بن عمار، ابن السقطي، محمد وابن محمد أبو عبد الله الخزيمي وابنه في زماننا ابن أبي الحريش وكان يجلد في خزانة الحكمة للمأمون، شفة المقراض العجيفي، أبو عيسى بن شيران، دميانة الأعسر بن الحجام، إبراهيم، ابنه محمد، الحسين بن الصفار قال العتابي الأقلام مطايا الفطن وقال ابن أبي داود القلم سفير العقل ورسوله ولسانه الأطول وترجمانه الأفضل وقال طريح بن إسماعيل الثقفي عقول الرجال تحت أسنان أقلامها وقال أرسطاطاليس القلم العلة الفاعلة والمداد العلة الهيولانية والخط العلة الصورية والبلاغة العلة المتممة وقال العتابي ببكاء الأقلام تتبسم الكتب وقال الكندي القلم على وزن نفاع لأن الفاء ثمانون والنون خمسون والألف واحد والعين سبعون فذلك مائتان وواحد والقلم الألف واحد واللام ثلاثون والقاف مائة واللام ثلاثون والميم أربعون فذلك مائتان وواحد وقال عبد الحميد القلم شجرة ثمرها الألفاظ والفكر بحر لؤلؤه الكمة وفيه ري العقول الظميئة قال سهل بن هارون صاحب بيت الحكمة ويعرف بابن راهيون الكاتب عدد حروف العربية ثمانية وعشرون حرفاً على عدد منازل القمر وغاية ما تبلغ الكلمة منها مع زيادتها سبعة أحرف على عدد النجوم السبعة قال وحروف الزوائد اثنا عشر حرفاً على عدد البروج الإثني عشر قال ومن الحروف ما يدغم مع لام التعريف وهي أربعة عشر حرفاً مثل منازل القمر المستترة تحت الأرض وأربعة عشر حرفا ظاهرا لا تدغم مثل بقية المنازل الظاهرة وجعل الإعراب ثلاث حركات الرفع والنصب والخفض لأن الحركات الطبيعية ثلاث حركات حركة من الوسط كحركة النار وحركة إلى الوسط كحركة الأرض وحركة على الوسط كحركة الفلك وهذا اتفاق ظريف وتأول طريف وقال الكندي لا أعلم كتابة تحتمل من تجليل حروفها وتدقيقها ما يحتمل الكتابة العربية ويمكن فيها من السرعة ما لا يمكن في غيرها من الكتابات وقال أفلاطون الخط عقال العقل وقال إقليدس الخط هندسة روحانية وإن ظهرت بآلة جسمانية وقال أبو دلف الخط رياض العلوم وقال النظام الخط أصيل في الروح وإن ظهر بحواس البدن

يقال رداءة الخط إحدى الزمانتين وقيل رداءة الخط زمانة الأدب وقيل الخط الرديء جدب الأدب قيل لسقراط: أما تخاف على عينيك من إدامة النظر في الكتب فقال إذا سلمت البصيرة لم أحفل بسقام البصر مهنود لولا ما عقدته الكتب من تجارب الأولين لا نحل مع النسيان عقود الآخرين وقال بزرجمهر: الكتب أصدق الحكم تنشق عن جواهر الشيم وقال آخر هذه العلوم فوارد فاجعلوا الكتب لها نظاماً وهذه الأبيات شوارد فاجعلوا الكتب لها زماماً ولكلثوم بن عمرو العتابي

لنا ندماء ما نمـل حـديثـهـم             أمينون مأمونون غيباً ومشهـدا                          

يفيدوننا من علمهم علم ما مضى      ورأياً وتأديباً وأمـراً مـسـددا                          

بلا علة تخشى ولا خوف ريبة         ولا نتقى منهم بنـانـاً ولا يدا                          

فإن قلت هم أحياء لست بكاذب        وإن قلت هم موتى فلست مفندا                           

وقال نطاحة واسمه أحمد بن إسماعيل ويكنى أبا علي وسيمر ذكره مستقصى في صفة الكتاب الكتاب هو المسامر الذي لا يبتدئك في حال شغلك، ولا يدعوك في وقت نشاطك، ولا يحوجك إلى التجمل له. والكتاب هو الجليس الذي لا يطريك، والصديق الذي لا يغريك، والرفيق الذي لا يملك والناصح الذي لا يستزلك، وأنشدني السري بن أحمد الكندي لنفسه قال: كتبت على ظهر جزء أهديته إلى صديق لي وجلدته بجلد أسود

وأدهم يسفر عـن ضـده           كما سفر الليل إذ ودعـا                           

بعثت إليك بـه أخـرسـا            يناجي العيون بما استودعا                           

صموت إذا زر جلبـابـه          لبيب فن حله أمـتـعـا                            

تخبر أنواعه جـامـعـا             يروح ويغدو لها مجمعـا                            

تلاقى النفوس سروراً به         وتلقى الهموم به مصرعا                            

فلا تعدلـن بـه نـزهة               فقد حاز ما تبتغي اجمعا                            

وأنشدني أبو بكر الزهري لابن طباطبا في الدفاتر

لله إخـوان أفـادوا مـفـخـراً                فبوصلهم ووفـائهـم أتـكـثـر                                            

هم ناطقون بغير ألـسـنة تـرى           هم فاحصون عن السرائر تضمر                                            

إن أبغ من عرب ومن عجم معـاً       علماً مضى فيه الدفاتر تخـبـر                                            

حتى كأني شاهـد لـزمـانـهـا              ولقد مضت من دون ذلك أعصر                                            

خطباء إن أبغ الخطابة يرتـقـوا           كفى كفى للدفـاتـر مـنـبـر                                           

كم قد بلوت بها الرجال وإنـمـا            عقل الفتى بكتاب علـم يسـبـر                                           

كم قد هزمت به جليساً مبـرمـاً            لا يستطيع له الهزيمة عسـكـر                                           

قال محمد قد استقصيت هذا المعنى وغيره مما يجانسه في مقالة الكتابة وأدواتها من الكتاب الذي ألفته في الأوصاف والتشبيهات قال تيادورس المفسر في تفسيره للسفر الأول من التوراة أن الله تبارك وتعالى خاطب آدم باللسان النبطي وهو أفصح من اللسان السرياني وبه كان يتكلم أهل بابل فلما بلبل الله الألسنة تفرقت الأمم إلى الأصقاع والمواضع ويبقى لسان أهل بابل على حاله فأما النبطي الذي يتكلم به أهل القرى فهو سرياني مكسور غير مستقيم اللفظ وقال غيره اللسان الذي يستعمل في الكتب والقراءة وهو الفصيح فلسان أهل سوريا وحران والخط السرياني استخرجه العلماء واصطلحوا عليه وكذلك سائر الكتابات وقال آخر أن في أحد الأناجيل أو في غيره من كتب النصارى أن ملكاً يقال له سيمورس علم آدم الكتابة السريانية على ما في أيدي النصارى في وقتنا هذا وللسريانيين ثلاثة أقلام وهي المفتوح ويسمى أسطر نجالا وهو أجلها وأحسنها ويقال له الخط الثقيل و ونظيره قلم المصاحف والتحرير المخفف ويسمى اسكوليثا ويقال له الشكل المدور ونظيره قلم الوراقين والسرطا وبه يكتبون الترسل ونظيره في العربية قلم الرقاع

يقال إن أول من تكلم بالفارسية جيومرت ويسميه الفرس للكل شاه ومعناه ملك الطين وهو عندهم آدم أبو البشر وقيل أول من كتب بالفارسية بيوراسب بن ونداسب المعروف بالضحاك صاحب الاجدهاك وقيل أفريدون بن أثفيان لما قسم الأرض بين ولده سلم وطوج وايراج خص كل واحد منهم بثلث المعمورة وكتب كتاباً بينهم قال لي أماد الموبد أن الكتاب عند ملك الصين حمل مع الذخائر الفارسية أيام يزدجرد والله أعلم ويقال أن أول من كتب جم الشيد بن أنجهان وكان ينزل أسان من طساسيج تستر فزع الفرس أنه لما ملك الأرض ودانت له الجن والإنس وسخر له إبليس أمره أن يخرج ما في الضمير إلى العيان فعلمه الكتابة قرأت بخط أبي عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري في كتاب الوزراء تأليفه قال كانت الكتب والرسائل قبل ملك كشتاسب بن لهراسب قليلة ولم يكن لهم اقتدار على بسط الكلام وإخراج المعاني بفصيح الألفاظ من النفوس فمما حفظ ودون من كلام جم الشيد بن أونجهان إلى ادرباذاني قد أمرتك بسياسة الأقاليم السبعة وانفذ لذلك وسس ما أمرتك بسياسته ومنها من أفريدون بن كاواثفيان بن أفريدون بن أثفيان إلى إني قد حبوتك ببر معه دباوند فأقبل ذلك واتخذ سريراً من فضة مموها بالذهب ومنها من كيقاوس بن كيقباذ إلى رستم إني قد أعتقتك من رق العبودية وملكتك على سجستان فلا تقرر لأحد بعبودية وأملك سجستان كما أمرتك فلما ملك بستاسب اتسعت الكتابة وظهر زرادشت بن أسبتمان صاحب شريعة المجوس وأظهر كتابه العجيب بجميع اللغات أخذ الناس نفوسهم بتعلم الخط والكتابة فزادوا ومهروا وقال عبد الله بن المقفع لغات الفارسية الفهلوية والدرية والفارسية والخوزية والسريانية فأما الفهلوية فمنسوب إلى فهله اسم يقع على خمسة بلدان وهي أصفهان والري وهمدان وماه نهاوند وأذربيجان وأما الدرية فلغة مدن المدائن وبها كان يتكلم من بباب الملك وهي منسوبة إلى حاضرة الباب والغالب عليها من لغة أهل خراسات والمشرق لغة أهل بلخ وأما الفارسية فتكلم بها الموابدة والعلماء وأشباههم وهي لغة أهل فارس وأما الخوزية فبها كان يتكلم الملوك والأشراف في الخلوة ومواضع اللعب واللذة ومع الحاشية وأما السريانية فكان يتكلم بها أهل السواد والمكاتبة في نوع من اللغة بالسرياني فارسي وقال بن المقفع للفرس سبعة أنواع من الخطوط منها كتابة الدين ويسمى دين دفتريه يكتبون بها الوستاق وكتابة أخرى يقال لها ويش دبيريه وهي ثلاثمائة وخمسة وستون حرفاً يكتبون بها الفراسة والزجر وخرير الماء وطنين الأذان وإشارات العيون والإيماء والغمز وما شاكل ذلك ولم يقع لأحد قلمها ولا في أبناء الفرس من يكتب بها اليوم سألت أماد الموبد عنها فقال نعم هي تجري مجرى الترجمة كما في كتابة العربية تراجم وكتابة أخرى ويقال لها الكستج وهي ثمانية وعشرون حرفاً يكتب بها العهود والمورية والفظائع وبهذه الكتابة كانت تنقش خواتيم الفرس وطرز ثيابه وفرشهم وسكة دنانيرهم ودراهمهم وهذا مثالها

وكتابة أخرى يقال لها نيم كستج وهي ثمانية وعشرون حرفاً يكتب بها الطب والفلسفة وهذا مثالها

وكتابة أخرى يقال لها الشاه دبيريه وكانت ملوك الأعاجم يتكلمون بها فيما بينهم دون العوام ويمنع منها سائر أهل المملكة حذراً من أن يطلع على أسرار الملوك من ليس بملك ولم تقع إلينا

وكتابة الرسائل على ما جرى به اللسان وليس فيها نقط ويكتب بعضها بلغة السريانية الأولة التي يتكلم بها أهل بابل ويقرأ بالفارسية وعدد حروفها ثلاثة وثلاثون حرفاً يقال لها نامه دبيريه وهام دبيريه وهي لسائر أصناف المملكة خلا الملوك فقط وهذا مثالها وكتابة أخرى يقال راز سهريه كانت الملوك تكتب بها الأسرار مع من يريدون من سائر الأمم وعدد حروفها وأصواتها أربعون حرفاً ولكل واحد من الحروف والأصوات صورة معروفة وليس فيها شيء من اللغة النبطية ولهم كتابة أخرى يقال لها راس سهريه يكتب بها المنطق والفلسفة وهي أربعة وعشرون حرفاً وفيها نقط ولم تقع إلينا ولهم هجاء يقال له زوارشن يكتبون بها الحروف م موصول ومفصول وهو نحو ألف كلمة ليفصلوا بها بين المتشابهات مثال ذلك أنه من أراد أن يكتب كوشت وهو اللحم بالعربية كتب بسرا ويقرأه كوشت على هذا المثال وإذا أراد أن يكتب تان وهو الخبز بالعربية كتب لهما ويقرأه نان على هذا المثال وعلى هذا كل شيء أرادوا أن يكتبوه إلا أشياء لا يحتاج إلى قلبها تكتب على اللفظ قرأت في بعض الكتب القديمة أن أول من كتب بالعبرانية عابر بن شالخ وضع ذلك بين قومه فكتبوا به وذكر تيادروس أن العبراني مشتق من السرياني وإنما لقب بذلك حيث عبر إبراهيم الفرات يريد الشام هارباً من نمرود بن كوس بن كنعان فأما الكتابة فزعمت اليهود والنصارى لا خلاف بينهما أن الكتابة العبرانية في لوحين من حجارة وأن الله جل اسمه دفع ذلك إليه فلما نزل إلى الشعب من الجبل وجدهم قد عبدوا الوثن اغتاظ عليهم وكان حديداً فكسر اللوحين قال وندم بعد ذلك فأمره الله جل اسمه أن يكتب على لوحين يعلمهما الكتابة الأولة وذكر رجل من أفاضل اليهود أن تيك الكتابة العبرانية غير هذه وإنها صحفت وغيرت وقال بعض أهل العلم من اليهود أن يوسف عليه السلام لما كان وزير العزيز بمصر كان ما يضبطه من أمور المملكة بالحساب والعلامات وهذه صورة الحروف العبرانية قرأت في بعض التواريخ القديمة لم يكن اليونانيون يعرفون الخط في القديم حتى ورد رجلان من مصر يسمي أحدهما قيمس والآخر أغنور ومعهما ستة عشر حرفاً فكتب بها اليونانيون ثم استنبط أحدهما أربعة أحرف فكتب بها ثم استنبط آخر يسمى سمونيدس أربعة أخر فصارت أربعاً وعشرين وفي هذه الأيام نجم سقراطيس على ما ذكر إسحاق الراهب في تاريخه وسألت رجلاً من الروم مراطناً بلغتهم وكان يذكر أنه قد وصل إلى المرتبة التي تسمى الأيطومولوجيا وهو النحو الرومي فقال المتعارف الذي يستعمله الروم في مدينة السلام ثلاثة أقلام منها القلم الأول: ويقال له ليطون ونظيره من أقلام العرب قلم الوراقين الذي يكتب به المصاحف وبه يكتبون مصاحفهم ويعرب بيريا ملة الروم أي بالمقدسي

ولهم قلم يسمى أفوسفيبادون ونظيره من أقلام العرب قلم الثلث الذي يشترك فيه المحقق والمسهل ولهم قلم يسمى سوريطون وهو قلم الكتاب المخفف ومثله عندنا قلم الترسل الديواني فتدغم فيه الحروف. ولهم قلم يعرف بالساميا ولا نظير له عندنا فإن الحرف الواحد منه يحيط بالمعاني الكثيرة ويجمع عدة كلمات وقد ذكره جالينوس في فينكس كتبه ومعنى هذه اللفظة ثبت الكتب قال جالينوس كنت في مجلس عام فتكلمت في التشريح كلاماً عاماً فلما كان بعد أيام لقيني صديق لي فقال أن فلاناً يحفظ عليك مجلسك العام أنك تكلمت بكذا وكذا وأعاد على ألفاظي بعينها فقلت من أين لك هذا فقال لي إني لقيت بكاتب ماهر بالساميا فكان يسبقك بالكتابة في كلامك وهذا القلم يتعلمه الملوك وجلة الكتاب ويمنع منه سائر الناس لجلالته جاءنا من بعلبك في سنة ثمان وأربعين رجل متطبب زعم أنه يكتب بالساميا فجربنا عليه ما قال فأصبناه إذا تكلما بعشر كلمات أصغى إليها ثم كتب كلمة فاستعدناها فأعادها بألفاظنا قال جعفر بن المكتفي السبب الذي من أجله تكتب الروم من اليسار إلى اليمين أنهم يعتقدون أن سبيل الجالس أن يستقبل المشرق في كل حالاته فإنه إن وجه إلى المشرق يكون الشمال على يساره فإذا كان كذلك فاليسار تعطى اليمين فسبيل الكاتب أن يبتدأ من الشمال إلى الجنوب قال وللروم قوانين في الخط ورسوم منها الحروف المتعاقبة من الأربعة والعشرين الحرف وهي الغما والدلطا والقبا والسغما والطاو والخي ولهم حروف تسمى المصونات وهي الألفا والأبي والأيطا واليوطا والهو والواو الصغرى والكبرى وهي الطوميغل والحروف المؤنثة أربعة الألفا والواو الصغرى والواو الكبرى والحروف المذكرات الآبي الايطا اليوطا الهو والإعراب لا يقع على شيء من الحروف اليونانية إلا على السبعة الأحرف المصوتات ويعرف باللجين والبلجين واللسان اليوناني مستغن عن استعمال ستة أحرف من اللغة العربية وهي الحاء والدال والضاد والعين والهاء ولام ألف هؤلاء أمة بين رومية والإفرنجه يقاربهم صاحب الأندلس وعدد حروف كتابتهم اثنان وعشرون حرفاً ويسمى الخط أفيسطليق يبتدئون بالكتابة من اليسار إلى اليمين وعلتهم في ذلك غير علة الروم قالوا ليكون الاستمداد عن حركة القلب لا عليه وأما الكتابة عن اليمين إنما هي عن الكبد على القلب الكتابة الصينية تجري مجرى النقش يتعب كاتبها الحاذق الماهر فيها وقيل إنه لا يمكن الخفيف اليد أن يكتب منها في اليوم أكثر من ورقتين أو ثلاثة وبها يكتبون كتب ديانتهم وعلومهم في المراوح وقد رأيت منها عدة وأكثرهم ثنوية سمينه وأنا استقصى أخبارهم فيما بعد وللصين كتابة يقال لها كتابة المجموع وهو أن لكل كلمة تكتب بثلاثة أحرف وأكثر صورة واحدة ولكل كلام يطول شكل من الحروف يأتي على المعاني الكثيرة فإذا أرادوا أن يكتبوا ما يكتب في مائة ورقة كتبوه في صفح واحد بهذا القلم قال محمد بن زكريا الرازي قصدني رجل من الصين فأقام بحضرتي نحو سنة تعلم فيها العربية كلاماً وخطاً في مدة خمسة أشهر حتى صار فصيحاً حاذقاً سريع اليد فلما أراد الانصراف إلى بلده قال لي قبل ذلك بشهر إني على الخروج فأحب أن يمل على كتب جالينوس الستة عشر لأكتبها فقلت لقد ضاق عليك الوقت ولا يفي زمان مقامك لنسخ قليل منها فقال الفتى أسألك أن تهب لي نفسك مدة مقامي وتمل علي بأسرع ما يمكنك فإني أسبقك في الكتابة فتقدمت إلى بعض تلاميذي بالاجتماع معنا على ذلك فكنا نمل عليه بأسرع ما يمكنا فكان يسبقنا فلم نصدقه إلا في وقت المعارضة فإنه عارض بجميع ما كتبه وسألته عن ذلك فقال إن لنا كتابة تعرف بالمجموع وهو الذي رأيتم إذا أردنا أن نكتب الشيء الكثير في المدة اليسيرة كتبناه بهذا الخط ثم إن شئنا نقلناه إلى القلم المتعارف والمبسوط وزعم أن الإنسان الذكي السريع الأخذ والتلقين لا يمكنه أن يتعلم ذلك في أقل من عشرين سنة وللصين مداد يركبونه من أخلاط يشبه الدهن الصيني رأيت منه شيئاً على مثال الألواح مختوماً عليه صورة الملك تكفي القطعة الزمان الطويل مع مدوامة الكتابة وهذا مثال قلمهم

الخط المناني مستخرج من الفارسي والسورياني استخرجه ماني كما أن المذهب مركب من المجوسية والنصرانية وحروفه زائدة على حروف العربية وبهذا القلم يكتبون أناجيلهم وكتب شرائعهم وأهل ما وراء النهر وسمرقند بهذا القلم يكتبون كتب الدين ويسمى ثم قلم الدين وللمرقيونية قلم يختصون به أخبرني الثقة أنه رآه قال ويشبه المناني إلا أنه غيره وهذه أحرف المناني ولهم صورة والحروف تختلف منها أنهم يكتبون قال الثقة دخلت بلد الصغد وهي بناحية ما وراء النهر ويسمى صغدايران الأعلى ولهم حاضرة الترك وقصبتها تسمى قرنكت قال وأهلها ثنوية ونصارى ويسمون الثنوية بلغتهم أحار كف وهذا مثال خطهم هؤلاء القوم مختلفي اللغات مختلفي المذاهب ولهم أقلام عدة قال لي بعض من يحول بلادهم أن لهم نحو مائتي قلم ولذى رأيت صنماً صفراً في دار السلطان أنه صورة اليد وهو شخص على كرسي قد عقد بإحدى يديه ثلاثين وعلى الكرسي كتابة هذا مثالها وذكر هذا الرجل المقدم ذكره أنهم في الأكثر يكتبون بالتسعة الأحرف على هذا المثال. وابتداؤه أ ب ج د ه و ز ح ط فإذا بلغ إلى ط أعاد الحرف الأول ونقطته تحته على هذا المثال. فيكون ي ك ل م ن س ع ف ص يزاد عشرة عشرة فإذا بلغ إلى صاد يكتب على هذا المثال. وينقط تحت كل حرف نقطتين هكذا فيكون ق ر ش ت ث خ ذ ظ فإذا بلغ ظ كتب الحرف الأول من الأصل وهو هذا ونقط تحته ثلاث نقط هكذا فيكون قد أتى على جميع حروف المعجم ويكتب ما شاء

فأما أجناس السودان مثل النوبة والبجة والزغاوة والمراوة والأستان والبربر وأصناف الزنج سوى السند فإنهم يكتبون بالهندية للمجاورة فلا قلم لهم يعرف ولا كتابة والذي ذكره الجاحظ في كتاب البيان للزنج خطابة وبلاغة على مذهبهم وبلغتهم وقال لي من رأى ذلك وشاهده قال إذا حزبتهم الأمور ولزتهم الشدائد جلس خطيبهم على ما على من الأرض وأطرق وتكلم بما يشبه الدمدمة والهمهمة فيفهم عنه الباقون قال وإنما يظهر لهم في تلك الخطابة الرأي الذي يريدونه فيعملون عليه والله أعلم وخبرني بعض من يجول في الأرض أن للبجة قلما وكتابة ولم تصل إلينا وذكره ممن يجري مجراه أن النوبة تكتب بالسريانية والرومية والقبطية من أجل الدين فأما الحبشة فلهم قلم حروفه متصلة كحروف الحميري يبتدئ من الشمال إلى اليمين يفرقون بين كل اسم منها بثلاث نقط ينقطونها كالمثلث بين حروف الاسمين وهذا مثال الحروف وكتابتها من خزانة المأمون غير الخط حرف التاء والثاء واحد وحرف الراء والزاي واحد وحرف الحاء والخاء واحد وحرف العين والغين واحد وحرف الطاء والظاء واحد فأما الترك والبلغر والبلغار والبرغز والخزر واللان وأجناس الصغار الأعين المفرطي البياض فلا قلم لهم يعرف سوى البلغر والتبت فإنهم يكتبون بالصينية والمنانية والحزر تكتب بالعبرانية والذي تادى إلى من أمر الترك ما حدثني به أبو الحسن محمد بن الحسن بن أشناس قال حدثني حمود حرار التركي المكلي وكان من التوزونية ممن خرج عن بلده على كبر وتنفط أن ملك الترك الأعظم إذا أراد أن يكتب إلى ملك من الأصاغر وزيره وأمر بشق نشابه ونقش الوزير عليها نقوشاً يعرفها أفاضل الأتراك تدل على المعاني التي يريدها الملك ويعرفها المرسل إليه وزعم أن النقش اليسير يحتمل المعاني الكثيرة وإنما يفعلون ذلك عند مهادناتهم ومسالماتهم وفي أوقات حروبهم أيضا وذكر أن ذلك النشاب المكتوب عليه يحتفظون به ويفون من أجله والله أعلم قال لي من أثق بحكايته أن بعض ملوك جبل القبق أرسله إلى ملك الروسية وزعم أن لهم كتابة على الخشب حفراً وأخرج إلي قطعة خشب بياض عليها نقوش لا أدري أهي كلمات أم حروف مفردات مثال ذلك وكتابتهم تشبه الخط الرومي أحسن استواء منه وربما رأينا ذلك على السيوف الفرنجية وكانت ملكة الفرنجة كتبت إلى المكتفي كتاباً في حرير أبيض وأنفذته مع خادم وقع إلى بلدها من جهة المغرب تخطب صداقة المكتفي وتطلب التزويج به وكان اسم الخادم علباً من خدم بن الأغلب

فأما الأرمن فإنهم يكتبون في الأكثر بالرومية والعربية لقربهم من البلدان وكذلك كتب أناجيلهم بالرومية ولهم قلم يشبه كتابة الرومي وأما الملوك الذين في جبل القبق وفي سفحة وهم اللكز والشروان والزرزق فلا قلم لهم ولغتهم تشترك بالمجاورة ولكل طائفة لغة وعبارتهم مختلفة ونحن نستقصي أخبارهم في موضعه من الكتاب الأمم تختلف في بري أقلامها فبرى العبراني في غاية التحريف وبري السرياني محرف إلى اليسار وربما كان إلى اليمين وربما قلبوا القلم على ظهره وربما شقوا قصبة وبروا ذلك النصف وسموه صلبا وكتبوا به وبرى الرومي محرف إلى اليمين شديد التحريف لأنه يكتب به من اليسار إلى اليمين وبري الفارسي أن يكون سن قلمه مشعثاً إما أن يكون شعثه الكاتب بالأرض أو بأسنانه حتى يحسن به الخط وربما كتبوا بأسفل قصبة غير مبرية ويسمون هذه الأنبوبة خاماً وبها يكتبون الهماه ديباب وهي كتب الديانة والسياق وغيره والصين يكتبون بالشعر يجعلونه في رؤوس الأنابيب كما يعمل المصورون والعرب تكتب بسائر الأقلام والبرايات والمعمول على التحريف الأيمن والكتاب يقطون القلم غير محرف يقال أول من كتب آدم على الطين ثم كتبت الأمم بعد ذلك برهة من الزمان في النحاس والحجارة للخلود هذا قبل الطوفان وكتبوا في الخشب وورق الشجر للحاجة في الوقت وكتبوا في التوز الذي يعلا به القسي أيضاً للخلود وقد استقصينا خبر ذلك في مقالة الفلاسفة ثم دبغت الجلود فكتب الناس فيها وكتب أهل مصر في القرطاس المصري ويعمل من قصب البردى وقيل أول من عمله يوسف النبي عليه السلام والروم تكتب في الحرير الأبيض والرق وغيره وفي الطومار المصري وفي الفلجان وهو جلود الحمير الوحشية وكانت الفرس تكتب في جلود الجواميس والبقر والغنم والعرب تكتب في أكتاف الإبل واللخاف وهي الحجارة الرقاق البيض وفي العسب عسب النخل والصين في الورق الصيني ويعمل من الحشيش وهو أكثر ارتفاع البلد والهند في النحاس والحجار وفي الحرير الأبيض فأما الورق الخراساني فيعمل من الكتان ويقال أنه حدث في أيام بني أمية وقيل في الدولة العباسية وقيل إنه قديم العمل وقيل إنه حديث وقيل أن صناعاً من الصين عملوه بخراسان على مثال الورق الصيني فأما أنواعه السليماني الطلحي النوحي الفرعوني الجعفري الطاهري أقام الناس ببغداد سنين لا يكتبون إلا في الطروس لأن الدواوين نهبت في أيام محمد بن زبيدة وكانت في جلود فكانت تمحا ويكتب فيها قال وكانت الكتب في جلود النورة وهي شديدة الجفاف ثم كانت الدباغة الكوفية تدبغ بالتمر وفيها لين تم الفن الأول من المقالة الأولى من كتاب الفهرست في أخبار العلماء والحمد لله وحده

Partager cet article

Repost 0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :