Overblog
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
Histoire du Maghreb تاريخ المغرب الكبير

ترجمة الشيخ الغوث أبو مدين شعيب من كتاب المستفاد في مناقب العباد


ومنهم الشيخ، شيخ الشيوخ، أبو مدين، شعيب بن الحسين، رحمه الله تعالى. أصله من حصن من حصون مدينة إشبيلية. كان كبير الشأن؛ لم يكن في وقته نظير له في الزهد والورع والصدق. وكان عاقلا كيسا متحريا في علوم القوم، سالم الصدر، مقبلا علىكل من يأتيه. أدركته وصحبته طول إقامته بفاس

كان رحمه الله، كثير الأدب، بعيد الغضب، جمع العفة والوقار، وسمة المتقين الأبرار، مقبول القول، معظما في القلوب. لم أر مجلسا أنفع من مجلسه. وفي أول اتصالي به، أتيته في منزله، فوجدته وحده، فأدخلني في البيت، فأخرجت كتاب الرسالة للقشيري فقلت له:يا سيدي ! أريد أن أقرأ عليك هذا الكتاب. فقال لي: أنت صغير، ويطول عليك الكتاب، لكن إعمل بحديث واحد، وقد حصل لك جميع الكتاب والعمل به. فقلت له: وما ذاك؟ فقال لي: قال النبي، صلى الله عليه وسلم: حب الدنيا رأس كل خطيئة، فازهد فيها ، واتركها تنل فضيلة"؛ هذا الحديث إذا علمت به كفاك. فقمت

كان رحمه الله تعالى، في ابتداء أمره كثير السياحات، وكان يخرج في سياحته بلا ركوة ولا عصا، نفع الله به

أخبرني الشيخ الفقيه الخطيب أبو عمران، موسى بن إبراهيم صديقنا، وكان من خواص الشيخ أبي مدين، وكان يصلي به إذا حضر؛ قال: كنت عنده يوما فقيل له: إن من عادة من يسافر للسياحة أن يكون معه ركوة وعصا، وأنت لا تحمل ذلك. فقال رحمه الله:ركوتي الذكر، وعصاي التوحيد

قال محمد: وهذه طريقة يختص بها وحده

روي في بعض الأخبار أن أحبار بني إسرائيل، الصغير منهم والكبير، كانوا يعمدون على العصا، لا يمشي أحد منهم إلا بعصاه مخافة الاختيال

وقيل لحكيم كان يديم لزوم العصا، وهو غير كبير ولا مريض، لم تلازم العصا؟، قال: لأذكر أني مسافر

قال يونس، رحمه الله: ومن سير الغرباء والسائحين، لزوم العصا، وذلك قيل من سير الأنبياء، عليهم السلام. قال الله تعالى"وما تلك بيمينك يا موسى. قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي، ولي فيها مآرب أخرى

أخبرني أبو عمران الخطيب، رحمه الله تعالى، أنه سمع الشيخ، رحمه الله، يقول: المريد إذا أتاه شيء من الدنيا، أخذه بالعلم والرضا ودفعه بالزهد والسخاء، وكان بينهما بخطر

أخبرني الشيخ الفقيه أبو بكر، محمد، وفقه الله تعالى، قال: أخبرني أبو محمد المروزي عن أبي مدين رحمه الله تعالى أنه قال:من علامات صدق المريد في إرادته، فراره عن الخلق، ومن علامات صدق فراره عن الخلق، وجوده للحق، ومن علامات صدق وجوده للحق، رجوعه للخلق

أخبرني الشيخ الصالح أبو محمد، عبد الخالق بن عبد الله بن القطان التونسي وكنت معه منفردا بمسجد الخضر، على ساحل البحر بمقربة من مدينة سورة، بمقربة من افريقية، وقد جرى ذكر من رأينا من الصالحين، فقال: أخبرني الشيخ أبو مدين، رحمه الله، قال:أخبر عن رجل يسمى موسى، أنه يمشي على الماء، وغير ذلك من الكرامات. قال الشيخ أبو مدين: وكان كل يوم عند انصداع الفجر يأتيني رجل يسألني عن مسائل لا يفهمها الناس، فوقع لي ليلة أن ذلك الرجل الذي كان يأتيني هو موسى الذي ذكر عنه ما ذكر.فطال علي الليل. فلما انشق الفجر، ضرب علي الباب. فخرجت فإذا بالرجل الذي كان يأتيني فيسألني. فسألني عن مسألة، فأجبته، ثم قلت له: أنت موسى؟ قال نعم. وكان يختلف إلي في أكثر الأوقات. فجاءني يوما ومعه آخر، فقال لي: كنت مع صاحبي هذا ببغداد، وصلينا الصبح، ثم أتينا مكة، فوجدناهم يصلون تلك الصلاة، فأعدنا معهم، أقمنا بمكة حتى صلينا الظهر، ثم أتينا بيت المقدس، فوجدناهم يصلون الظهر الذي صلينا بمكة. فقال لي صاحبي هذا: نعيد معهم، فقلت له: لا نعيد، فقال لي: لأي شيء أعدنا بمكة ولا نعيدها هنا؟ فقلت له: هكذا أدركت شيخي يفعل وبهذا أمرني. فاختلفت أنا وهو، فجئنا نسألك. فقلت له: الصواب معك، فقال لي صاحبه:كيف ذلك؟ فقلت له: لأنكما صليتما ببغداد علم اليقين، وصلاتكما بمكة عين اليقين، وصلاتكما لعين اليقين أولى من علم اليقين، وأيضا فإن مكة أم القرى. وما صلي في الأمهات لا يعاد في البنات. فقنعنا بذلك وانصرفنا

قال محمد: وشهرة الشيخ وكراماته معروفة. فلهذا لم أشبع القول في ذلك، ولشرطنا المقدم في الاختصار

 

كتاب المستفاد في مناقب العباد، بمدينة فاس وما يليها من البلاد لأبي عبد الله محمد بن عبد الكريم التميمي الفاسي توفي سنة 603 هجرية
 

Partager cet article

Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :