Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Histoire du Maghreb تاريخ المغرب الكبير

السياسة الخارجية في السياسة السلطانية من خلال المسند لإبن مرزوق

لقد كان أبو الحسن المريني يتميز بالروح الجهادية إذ عبر على ذلك إبن مرزوق بقوله: "كان أشد ملوك الأرض قياما بهذا الفرض بنفسه الكريمة" إلا أن سياسته الخارجية لا تكمن في الصراع العسكري، وإنما في تحديد إبن مرزوق للمجهود الإقتصادي لتدعيم الوجود المريني في جبل طارق الذي يعتبر موقعا استراتيجيا للعبور إلى الأندلس والإشراف على حماية الشواطئ المغربية، مما جعل أبو الحسن المريني يعمل على تحصينه ببناء الأبراج وإقامة سور حوله، بالإضافة إلى تجهيزه بالمرافق الضرورية، وذلك ببناء المساجد والمساكن، كما شحن الأبراج بالقمح والمواد الغذائية الأخرى، ويعتبر استعادة جبل الفتح ذا أهمية في تعزيز القدرة الدفاعية المرينية ضد الجبهة المسيحية التي كانت تعمل على تضييق الخناق على الأندلسيين، وذلك عن طريق محاولاتهم المتكررة لقطع الطريق أمام المساعدات المرينية، ويحتوي المسند الصحيح على معلومات هامة حول المساعدة الإقتصادية للمملكة الغرناطية، اذ كان يصدر اليها الخشب والحديد والنحاس والرصاص والقصدير والجلد والحبوب والذهب والخيل وغيرها، عن طريق جبل طارق ويقدر إبن مرزوق تلك المساعدات فيما يخص الخيل بخمسة مائة والحبوب بالالاف
لقد ركز إبن مرزوق في تقييم السياسة الخارجية المرينية اتجاه الأندلس، ليس من باب المجهود الحربي المباشر، ونلحظ ذلك من خلال الإشارة إلى موقعة طريف بشكل مقتضب، رغم أهميتها وخطورتها على مستقبل الخريطة السياسية في الغرب الإسلامي وبالخصوص المملكتين الغرناطية والمرينية، فلم يبرز ملابساتها بل إعتبرها كغيره من المؤرخين المعاصرين إمتحانا للمسلمين، ولكن ما حاول ابرازه والتشديد عليه في هذه العلاقات هو ما يتعلق بالجانب الإقتصادي، الذي كان أبو الحسن المريني يعمد إلى تكثيف الإنفاق الشديد على جبل طارق، ومساعدة الغرناطيين في إحتياجاتهم المالية والغذائية للوقوف في وجه الجبهة المسيحية، مما يجعلنا نستنتج أنه قد اتجه إلى العمل الدفاعي، كاستراتيجية مثلى للحفاظ على ما تبقى بيد المرينيين في الأندلس والتركيز على الجبهة الشرقية
أما العلاقات الديبلوماسية فإنها تتجلى في خاصيتين أولها علاقة الدولة المرينية بالمماليك الأخرى كالأندلس -مملكة غرناطة، وقشتالة وأركون والبرتغال، بالإضافة إلى مصر ومملكة مالي، والخاصية الثانية هي الهدايا التي كانت تبعث إلى الملوك ولعل أهمها في كتاب المسند الهدية التي بعثها أبو الحسن للناصر محمد قلوون سلطان مصر
إذا كانت الجبهة المسيحية حسب مختلف المصادر التاريخية تتحدث عن هجماتها على المملكة الغرناطية وامتدادها إلى السواحل المغربية، إما عن طريق الهجومات المفاجئة، أو مساندة الخارجين عن السلطة المركزية، فإنه لا غرابة في أن ينهج السلطان أبا الحسن وسيلة دفاعية ضد السفن المسيحية وخاصة بعد انهزامه في موقعة طريف، ولقد أنشأ المحارس والمناظر انطلاقا من مدينة آسفي إلى حدود جزائر بني مزغن آخر وسطى المغرب وأول بلاد إفريقية على امتداد مسافة تسير فيها القوافل لمدة شهرين، وتتمثل مهمة المحارس في إنذار أهل السواحل بدخول السفن إليها والكشف عن أي هجوم مفاجئ للسفن المسيحية خاصة
كما أنشأ الأبراج بجبل طارق وساحل سبتة، إذ نقلت الصخور إلى ساحل سبتة فشيد البرج وسط البحر، وكما قال إبن مرزوق: "وضع إليها أمثالها حتى صارت جزيرة في وسط البحر" فربط هذا البرج بجسر لإمداده بالمؤن، بالإضافة إلى برج ثاني على الساحل ليدعم قدرة المدينة الدفاعية، ولقد أنشأت هذه الأبراج لضرورة عسكرية لكون المدينة منطلق العبور والإتصال بالأندلس
قدم المسند الصحيح خصوصيات المرحلة المرينية التي كانت في نهجها الخارجي دفاعية، تبحث عن إبعاد المنطقة الشمالية المغربية عن الجبهة المسيحية بتعزيز وتحصين موقع جبل طارق وتدعيم المملكة الغرناطية في مواجهتها لحروب وهجمات الممالك المسيحية

Partager cet article

Repost 0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :