Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

التعريف بإبن مرزوق الفقيه الخطيب والسياسي أيام بني مرين

ينتمي أبو عبد الله محمد بن مرزوق العجيسي التلمساني، إلى أصل قيرواني، هاجر أسلافه إلى تلمسان على العهد المرابطي أيام جدهم مرزوق، ويلقب بالعجيسي نسبة إلى القبيلة البربرية العجيسية التي إستقرت في أواخر القرن الثامن الهجري الرابع عشر الميلادي في جنوب بجاية في ضواحي قلعة بني حماد. لقد إكتسب أسلاف الخطيب إبن مرزوق شهرة كبيرة بمدينة تلمسان، منذ أن استقروا بها إذ عرفوا بالعلم وخدمة الولي أبي مدين شعيب المغربي بالعباد. وكان أبو بكر بن مرزوق التلمساني 520-594 هجرية، خادما للولي أبي مدين الذي عرف بتلمسان كأحد الأولياء المشاهير، إذ أصبح ضريحه مقرا للصوفية، ومزارا للتلمسانيين واشتهر بالعلم محمد بن محمد بن مرزوق 629-681 هجرية الموافق لسنة 1231-1282 ميلادية، إذ كان فقيها ومحدثا، متصوفا وزاهدا، وقد لزم مدينة تلمسان إلى أن توفي بها، ودفن في دار الراحة من الجامع الأعظم قرب ضريح أبي يحيى يغمراسن بن زيان، لما كان له من مكانة لدى الزيانيين اكتسبها من شهرته العلمية وتصوفه وخدمته للولي أبي مدين شعيب المغربي، خصوصا وأن التبرك بأماكن العبادات -الأضرحة- تحتل أهمية كبيرة في اعتقادات المجتمع التلمساني والقائمين على السلطة السياسية
واتبع إبنه أبو العباس أحمد والد مؤلف المسند الذي ولد في تلمسان في محرم 681 هجرية أبريل 1282 ميلادية وتوفي بمكة في ذي القعدة سنة 741 -1341، طريقة سلفه في الإهتمام بمجال العلم والتصوف، حتى أصبح قبره مزارا للناس، لما عرف به من كثرة تلاوة القرآن والابتعاد عن الحياة السياسية، داخل هذا المجال العائلي نشأ وتكون مؤلف المسند على يد والده وتأثر بالفقه منذ بداية تكوينه العلمي، ولقد كانت عائلة إبن مرزوق تنتمي إلى النخبة المثقفة الأرسطوقراطية المحلية التي تستفيد من الموارد المادية والمعنوية المتوفرة محليا أو القادمة من السلطات المركزية بالغرب الإسلامي تنافسا عن تلمسان وضريح الولي أبو مدين شعيب
تبتدئ الحياة السياسية بالنسبة لمؤلف المسند عندما رجع من المشرق العربي في سنة 735 هجرية الموافق لسنة 1334 ميلادية، وعند وصوله إلى تلمسان مقر أسلافه في رمضان سنة 737 هجرية الموافق لأبريل سنة 1337 ميلادية كانت حملة أبي الحسن المريني على تلمسان في اطار التوجه الجديد للدولة المرينية، الهادف إلى تحقيق انتصارات على الجبهة الشرقية، ولقد كان لعم إبن مرزوق محمد علاقة بالدولة المرينية لكونه خطيبا في مسجد العباد، وعند وفاته عين إبن مرزوق مكانه لما سمعه السلطان يمدحه في خطبته فقربه وجعله من خاصة مجلسه، ومنذ أن ولي مهمة الخطابة في مسجد العباد وأسندت إليه وظيفة الكتابة، أصبح إبن مرزوق يتعاظم نفوذه ومكانته لدى المرينيين وسلطانهم أبي الحسن على الخصوص إذ يعكس لنا كتابه المسند الصحيح هذه المكانة
لقد شارك إبن مرزوق في موقعة طريف التي انهزم فيها المسلمون في 7 جمادى الأولى سنة 741 هجرية الموافق 6 أكتوبر 1340 ميلادية، حيث أرسل على رأس سفارة إلى المملكة القشتالية لإبرام معاهدة الصلح وفداء أبي عمر تاشفين بن أبي الحسن، وعند عودته من تلك السفارة مع شخصيات قشتالية متجها إلى تونس، وصلته أنباء هزيمة أبي الحسن في معركة القيروان في محرم 749 هجرية الموافق لأبريل 1348 ميلادية فانتقل إبن مرزوق من مدينة قسنطينة صحبة زوجة أبي الحسن إلى فاس، التي انصرف عنها إلى مقر أسلافه بتلمسان، ليحمله الأمير الزياني أبو سعيد عثمان بن عبد الرحمان مهمة ابرام اتفاقية مع سلطانه أبي الحسن الذي كان يحاول إسترجاع تلمسان، لكن أخاه أبو ثابت لم يوافق على هذه العملية، فاعتقل الخطيب إبن مرزوق ونفي إلى الأندلس في عام 752 هجرية - 1351 ميلادية، وفي غرناطة استقبله السلطان النصري وتلميذه الوزير إبن الخطيب لسابقة صداقة حصلت بينهما في مجلس أبي الحسن المريني بمدينة سبتة اثر التحضير العسكري لمعركة طريف، فولي الخطبة بجامع الحمراء، وقام بتدريس التصوف في المدرسة البلاطية سنة 753 هجرية الموافق لسنة 1352 ميلادية
وفي سنة 754 هجرية الموافق لسنة 1354 ميلادية، استدعاه السلطان أبو عنان، ونظمه في مجلسه العلمي، وقد بعثه إلى تونس عام 758 هجرية - 1357 ميلادية، ليخطب إحدى بنات السلطان أبي يحيى الحفصي، لكنه فشل في مهمته، إذ اتهم بفاس أنه كان وراء ذلك فسجن إبن مرزوق، ولم يطلق سراحه إلا قبيل مصرع أبي عنان في 28 ذي الحجة 759 هجرية 1358 ميلادية
وخلال الحروب الداخلية التي تلت وفاة السلطان أبي عنان، ساند إبن مرزوق صديقه العائد من المنفى أبي سالم المريني بن أبي الحسن بشتى الوسائل، ولما ملك السلطان أبو سالم السلطة في 15 شعبان لعام 760 هجرية - 12 يوليوز 1359 ميلادية، أصبح إبن مرزوق أكبر شخصية في البلاط يتحكم في أمور الدولة بدون منازع، ولكن مكانته تسببت في اغتيال أبي سالم سنة 762 هجرية - 1361 ميلادية، حسب تفسير إبن خلدون، من قبل زعيم الإنقلاب الوزير عمر بن عبد الله، فسجن إبن مرزوق ليقضي عامين إلى  حدود سنة 746 هجرية، حيث أطلق سراحه، فالتحق بتونس ليعين خطيبا لمسجد الموحدين
ولما تولى أبو العباس أمور تونس في ربيع الثاني 772 هجرية - نوفمبر 1370 ميلادية، أوقف إبن مرزوق عن مزاولة وظائفه فقرر الهجرة النهائية إلى المشرق العربي سنة 773 هجرية - 1372 ميلاية فنزل بالاسكندرية ثم انتقل إلى القاهرة، فلقي عناية من لدن صلاح الدين ناصر الدين بن حسين، الذي عينه قاضيا وخطيبا ومدرسا في مساجد صلاح الدين وبقي مستقرا بالقاهرة إلى أن توفي بها سنة 781 هجرية - 1379 ميلادية وهو: موقر الرتبة، معروف الفضيلة، مرشحا لقضاء المالكية كما عبر عن ذلك صديقه وتلميذه إبن خلدون في كتابه المسمى بالتعريف

Partager cet article

Repost 0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :