Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Histoire du Maghreb تاريخ المغرب الكبير

في الولاية قدرها وخطرها في تقييم الإمام الغزالي

الولاية في مفهوم أبي حامد الغزالي حقيقتان لا تتميز الأولى عن الثانية من حيث القدر والأهمية الدينية والدنيوية، فالولاية من نعم الله، أي خلوها من المجارات والمصالح والتعقيدات الظرفية والموضوعية المرتبطة بالحياة السياسية والإجتماعية والإقتصادية، ولهذه الولاية حقوق مبدئية أولها وأهمها القيام بحقها أي ممارستها بالشكل الذي حدد المبني على قيمة العدل وتطبيقه وعدم التقصير في تحمل مسؤولية الخلق مرتكزا على العدل في الرعية والكف عن الظلم وقد أورد ما روي عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "عدل السلطان يوما واحدا أحب إلى الله من عبادة سبعين سنة" وقوله عليه السلام: "إذا كان يوم القيامة لا يبقى ظل ولا ملجأ إلا ظل الله ولا يستظل بظله الا سبعة أناس: سلطان عادل في رعيته، وشاب نشأ في عبادة ربه، ورجل يكون في السوق وقلبه في المسجد، ورجلان تحابا في الله، ورجل ذكر الله في خلوته فأذرى دمعه من مقلته، ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال ومال إلى نفسها فقال إني أخاف الله، ورجل يتصدق سرا بيمينه ولم تشعر بها شماله" وقوله: "أحب الناس إلى الله تعالى وأقربهم إليه السلطان العادل، وأبغضهم إليه وأبعدهم منه السلطان الجائر" وقوله عليه السلام: "والذي نفس محمد بيده إنه ليرفع للسلطان العادل إلى السماء من العمل مثل عمل الرعية، وكل صلاة يصليها تعدل سبعين الف صلاة". الولاة إذن مرتبطة بالعدل والأخير ركيزة أساسية لشرعية السلطان، فالمسألة مرتبطة بقدسية العمل على العدل في الرعية ومراعات شروط الولاية في الخلق، فالنعمة مشروطة بالعدل في الخلق، فهي مسؤولية، ولذا فالولاية في منظور الغزالي تبقى خارجة عن إطار الوراثة الإنتمائية السياسية أو النسبية، لكون السلطان يتحمل المسؤولية كفرد أمام خالقه في إدارة شؤون الجمهور، ومدى معرفته بنعمة الولاية وتطبيق شروطها
لتوضيح خطر الولاية في المنظومة السياسية الإسلامية أورد الغزالي ما روي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتى بعض الأيام فلزم حقه باب الكعبة، وكان في البيت نفر من قريش فقال: "يا سادات قريش عاملوا رعاياكم وأتباعكم بثلاثة أشياء: إذا سألوكم الرحمة فارحموهم، وإذا حكموكم فاعدلوا فيهم، واعلموا بما تقولون؛ فمن لم يعمل بهذا فعليه لعنة الله وملائكته لا يقبل الله منه فرضا ولا نفلا

وقال عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏من حكم بين إثنين بظلم فلعنة الله على الظالمين‏)‏ وقال عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏ثلاثة لا ينظر الله إليهم‏:‏ سلطان كجائز كاذب وشيخ زانٍ وفقير متكبر يعني أنه متكبر للطمع‏)‏‏.‏

وقال عليه الصلاة والسلام يوماً للصحابة‏:‏ ‏(‏سيأتي عليكم يوم تفتحون فيه جانبي الشرق والغرب ويصير في أيديكم وكل عمال تلك الأماكن في النار إلا من اتقى الله وسلك سبيل التقوى وأدّى الأمانة‏)‏‏.‏

وقال عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏ما من عبد ولاّه الله أمر رعية فغشهم ولم ينصح لهم ولم يشفق عليهم الا حرَم الله عليه الجنة‏)‏‏.‏

وقال عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏من ولَي أمور المسلمين ولم يحفظهم كحفظة أهل بيته فقد تبوأ مقعده من النار‏)‏‏.‏

وقال عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏رجلان من أمتي يحرمان شفاعتي‏:‏ ملك ظالم ومبتدع غال في الدين يتعدى الحدود‏)‏‏.‏

وقال عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة السلطان الظالم‏)‏‏.‏

وقال عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏خمسة قد غضب الله عليهم إن شاء أمضى غضبه ومقرهم النار‏:‏ أمير قوم يطيعونه يأخذ حقه منهم ولا ينصفهم من نفسه ولا يرفع الظلم عنهم ورئيس قوم يطيعونه ولا يساوي بين القوي والضعيف ويحكم بالميل والمحاباة ورجل لا يأمر أهله وأولاده بطاعة الله ولا يعلمهم أمور الدين ولا يبالي من أين أطعمهم ورجل استأجر أجيراً فتمم عمله ومنعه أجرته ورجل ظلم زوجته في صداقها‏)‏‏.‏

ويروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه تبع يوماً جنازة فتقدم رجل فصلى عن الجنازة فلما دفن الميت وضع ذلك الرجل يده على القبر وقال‏:‏ اللهم إن عذبته فبحقك لأنه عصاك وأن رحمته فإنه فقير إلى رحمتك وطوبي لك أيها الميت إن لم تكن أميراً أو عريفاً أو كابتاً أوعوانياً أو جابياً‏.‏

فلما تكلم بهذه الكلمات غاب شخصه عن عيون الناس فأمر عمر بطلبه فلم يوجد فقال عمر‏:‏ هذا الخضر عليه السلام‏.‏

وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ويل للأمراء وويل للعرفاء وويل للعوانية فإنهم أقوام يعلقون من السماء بذوائبهم في القيامة ويسحبون على وجوههم إلى النار يودون لو لم يعلموا عملاً قط‏)‏‏.‏

وقال عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏ما من رجل ولي أمر عشرة من الناس إلا وجيء به يوم القيامة ويداه مغلولتان إلى عنقه فإن كان عمله صالحاً فكّ الغل عنه وإن كان عمله سيئاً زيد عليه غل آخره‏)‏‏.‏

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه‏:‏ ويل لقاضي الأرض من قاضي السماء حين يلقاه إلا من عدل وقضى بالحق ولم يحكم بالهوى ولم يمل مع أقاربه ولم يبدل حكماً لخوف أو طمع لكن يجعل كتاب الله مرآته ونصب عينيه ويحكم بما فيه‏.‏

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏يؤتى بالولاة يوم القيامة فيقول الله جلّ وعلا‏:‏ ‏(‏أنتم كنتم رعاة خليقتي وخزنة ملكي في أرضي‏)‏‏.‏

ثم يقول لأحدهم‏:‏ ‏(‏لم ضربت عبادي فوق الحد الذي أمرت به‏)‏‏.‏

فيقول‏:‏ يا رب لأنهم عصوك وخالفوك‏.‏

فيقول جلّ جلاله‏:‏ ‏(‏لا ينبغي أن يسبق غضبك غضبي‏)‏‏.‏

ثم يقول للآخر‏:‏ ‏(‏لم ضربت عبادي أقل من الحد الذي أمرت به‏)‏ فيقول‏:‏ يا رب رحمتهم‏.‏

فيقول تعالى‏:‏ قال حذيفة بن اليمان‏:‏ أنا لا أثني على أحد من الولاة سواء كان صالحاً أو غير صالح لأني سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏يؤتي بالولاة العادلين والظالمين يوم القيامة فيوقفون على الصراط فيوحي الله إلى الصراط أن ينفضهم إلى النار مثل من جار في الحكم أو أخذ رشوة على القضاء أو أعار سمعه لأحد الخصمين دون الآخر فيسقطون من الصراط فيهوون سبعين سنة في النار حتى يصلوا إلى قرارها‏)‏‏.‏

وقد جاء في الخبر أن داود عليه السلام كان يخرج ليلاً متنكراً بحيث لا يعرفه أحد وكان يسأل كل من يلقاه عن حال داود سراً فجاءه جبريل في صورة رجل فقال له داود‏:‏ ما تقول في داود فقال‏:‏ نعم العبد إلا أنه يأكل من بيت المال ولا يأكل من كدّه وتعب يديه.‏

فعاد داود إلى محرابه باكياً حزيناً وقال‏:‏ إلهي علمني صنعة آكل بها من كدي وتعب يدي‏.‏

فعلمه الله تعالى صنعة الزرد‏.‏

وكان عمر بن الخطاب يخرج كل ليلة يطوف مع العسس حتى يرى خللاً يتداركه وكان يقول‏:‏ لوتركت عنزاً جرباء على جانب ساقية لم تدهن لخشيت أن أسئل عنها في القيامة‏.‏

فانظر أيها السلطان إلى عمر مع احتياطه وعدله وما وصل أحد إلى تقواه وصلاته كيف يتفكر ويتخوف من أهوال يوم القيامة وأنت قد جلست لاهياً عن أحوال رعيتك غافلاً عم أهل ولايتك‏.‏

قال عبد الله بن عمر وجماعة من أهل بيته‏:‏ كنا ندعو الله أن يرينا عمر في المنام فرأيته بعد أثني عشر كأنه قد اغتسل وهو متلفع فقلت‏:‏ يا أمير المؤمنين كيف وجدت ربك وبأي حسناتك جازاك فقال‏:‏ يا عبد الله كم لي منذ فارقتك فقلت‏:‏ إثنتا عشرة سنة‏.‏

فقال‏:‏ منذ فارقتكم في الحساب وخفت أن أهلك إلا أن الله غفور رحيم جواد كريم‏.‏

فهذا حال عمر ولم يكن له من دنياه شيء من أسباب الولاية سوى درة‏.‏

حكاية‏:‏ أرسل قيصر ملك لروم رسولاً إلى عمر بن الخطاب لينظر أحواله ويشاهد فعاله فلما دخل المدينة سأل أهلها وقال‏:‏ أين ملككم قالوا‏:‏ ليس لنا ملك بل لنا أمير قد خرج إلى ظاهر المدينة‏.‏

فخرج الرسول في طلبه فوجده نائماً في الشمس على الأرض فوق الرمل الحار وقد وضع درته كالوسادة تحت رأسه والعرق يسقط منه إلى أن بل الأرض فلما رآه على هذه الحالة وقع الخشوع في قلبه وقال‏:‏ رجل تكون جميع ملوك الأرض لا يقر لهم قرار من هيبته وتكون هذه حالة ولكنك يا عمر عدلت فأمنت فنمت وملكنا يجور لا جرم أنه لا يزال ساهراً خائفاً‏.‏

أشهد أن دينكم لدين الحق ولولا أني أتيت رسولاً لأسلمت ولكن سأعود بعد هذا وأسلم‏.‏

أيها السلطان خطر الولاية عظيم وخطبها جسيم والشرح في ذلك طويل ولا يسلم الوالي الا بمقارنة عملاء الدين ليعلموه طرق العدل ويسهلوا عليه خطر هذا الأمر‏.‏

Partager cet article

Repost 0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :