Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Histoire du Maghreb تاريخ المغرب الكبير

فتح مصر من كتاب الكامل في التاريخ لإبن الأثير

قيل : في هذه السنة فُتحت مصر في قول بعضهم على يد عمرو بن العاص ، والاسكندرية أيضاً

وقيل ة فتحت الاسكندرية سنة خمس وعشرين ، وقيل : فتحت مصر سنة ست عشرة في ربيع الأول ، وبالجملة فينبغي أنْ يكون فتحها قبل عام الرَّمادة لأن عمرو بن العاص حمل الطعام في بحر القلزم من مصر إلى المدينة والله اعلم ، وقيل : غير ذلك

وأما فتحها فإنّه لما فتح عمر بيت المقدس وأقام به أياماً وأمضى عمرو بن العاص إلى مصر وأتبعه الزبير بن العوام [ مدداً له ] فأخذ المسلمون بابليون وساروا إلى مصر ، فلقيهم هناك أبو مريم جاثليق مصر ، ومعه الأسقف بعثه المقوقس لمنع بلادهم ، فلما نزل بهم عمرو قاتلوه فأرسل إليهم : لا تعجلونا حتى نعذر إليكم [ وترون رأيكم بعد ] ، وليبرز إليّ أبو مريم وأبو مريم ، فكفوا وخرجا إليه فدعاهما إلى الِإسلام أو الجزية ، وأخبرهما بوصية النبي صلى الله عليه وسلم بأهل مصر بسبب هاجر أم اسماعيل عليه السلام فقالوا : قرابة بعيدة لا يصلُ مثلَها إلّا الأنبياء، آمِنَّا حتى نرجع إليك. فقال عمرو: مثلي لا يُخْدَع ، ولكنني أؤجلكما ثلاثاً لتنظرا . فقالا : زدنا فزادهم يوماً . فرجعا إلى المقوقس [ فهمّ ] فأبن ارطبون أنْ يجيبهما وأمر بمناهدتهم ، فقال لأهل مصر: أمّا نحن فسنجهد أنْ ندفع عنكم [ ولا نرجع إليهم ]، فلم يفجأ عَمْراً إلا البيات وهو على عدة فلقوه فقتل أرطبون وكثير ممن معه وانهزم الباقون .وسار عمرو ، والزبير إلى عين الشمس وبها جمعهم وبعث إلى فَرَمَا أبرهة بن الصباح [ فنزل عليها ] ، وبعث عوف بن مالك الى الإسكندرية فنزل عليها ، قيل : وكان الاسكندر وفرما أخوين

ونزل عمرو بعين الشمس فقال أهل مصر لملكهم : ما تريد إلا قتال قوم هزموا كسري وقيصر وغلبوهم على بلادهم ؟ فلا تعرض لهم ولا تعرضْنَا ، وذلك في اليوم الرابع

فأبى ، وناهدوهم ، وقاتلوهم ، فلما ألتقى المسلمون والمقوقس بعين الشمس واقتتلوا جال المسلمون فذمرهم عمرو فقال له رجل من اليمن : إنّا لم نخلق من [ حجارة ولا ] حديد فقال له عمرو : اسكت إنما أنت كلب قال : فأنت أميرُ الكلاب

فنادي عمرو بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأجابوه فقال : تقدموا فبكم ينصر الله [ المسلمين ] فتقدموا ، وفيهم أبو بردة ، وأبو برزة وتبعهم الناس وفتح الله على المسلمين وظفروا وهزموا المشركين ، فارتقى الزبير بن العوام سورها فلما أحسوه فتحوا الباب لعمرو وخرجوا إليه مصالحين فقبل منهم

ونزل الزبير عليهم عنوة حتى خرج على عمرو من الباب معهم فعقدوا صلحاً بعدما أشرفوا على الهلكة فأجروا ما أخذوا عنوة مجري الصلح فصاروا ذمة ، وأجروا مَنْ دخل في صلحهم من الروم والنوبة مجرى أهل مصر ومن اختار الذهاب فهو آمن حتى يبلغ مأمنه

واجتمعت خيول المسلمين بمصر وبنوا الفسطاط ونزلوه

وجاء أبو مريم وابو مريام إلى عمرو وطلبا منه السبايا التي أصيبت بعد المعركة فطردهما فقالا : كل شيء أصبتموه منذ فارقناكم إلى أنْ رجعنا إليكم ففي ذمة

فقال عمرو لهما : أتغيرون علينا وتكونون في ذمة ؟ قالا : نعم

فقسم عمرو بن العاص السبيَ على الناس ، وتفرّق في بلدان العرب ، وبعثبالأخماس إلى عمر بن الخطاب ومعها وفد ، فأخبروا عمر بن الخطاب بحالهم كله وبما قال أبو مريم فرد عمر عليهم سبي مَنْ لم يقاتلهم في تلك الأيام الأربعة وترك سبي من قاتلهم فردوهم

وحضرت القبط باب عمرو وبلغ عَمْراً انهم يقولون : ما أرث العرب [ وأهون عليهم انفسهم ] ما رأينا مثلنا دان لهم ؟ فخاف أن يطمعهم ذلك فأمر بجُزُر [ فذبحت ] فطبخت [ بالماء والملح ] ، ودعا أمراء الأجناد فأعلموا أصحابهم فحضروا عنده وأكلوا أكلاً عربياً ابتشكوا وحشواوهم في العباء بغير سلاح فازداد طمعهم ، وأمر المسلمين أنْ يحضروا الغد في ثياب [ أهل ] مصر وأحذيتهم ففعلوا وأذن لأهل مصر فرأوا شيئاً غير ما رأوا بالأمس وقام عليهم القوام بألوان مصر فأكلوا أكل أهل مصر [ ونحوا نحوهم ] فارتاب القبط ، وبعث أيضاً الى المسلمين تسلحوا للعرض غداً وأذن لهم فعرضهم عليهم وقال لهم : علمتُ حالكم حين رأيتم اقتصادَ العرب فخشيتُ أنْ تهلكوا فأحببتُ أنْ أريكم حالهم في أرضهم كيف كانت ، ثم حالهم في أرضكم ، ثم حالهم في الحرب فقد رأيتم ظفرهم بكم وذلك عيشهم وقد كلبوا على بلادكم بما نالوا في اليوم الثاني فأردتُ أن تعلموا أنّ ما رأيتم في اليوم الثالث غير تارك عيش اليوم الثاني وراجعٌ إلى عيش اليوم الأول

فتفرقوا وهم يقولون : لقد رمتكم العرب برجلهم

وبلغ عمر ذلك فقال : " والله إنّ حربه لمنية ، مالها سطوة ولا سورة كسورات الحروب من غيره

ثم ان عمراً سار إلى الإسكندرية وكان مَنْ بين الإسكندرية والفسطاط من الروم والقبط قد تجمعوا له وقالوا : نغزوه قبل أنْ يغزونا ويروم الإسكندرية فالتقوا واقتتلوا فهزمهم ، وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وسار حتى بلغ الإسكندرية ، فوجد أهلها معدِّين لقتاله ، فأرسل المقوقس إلى عمرو يسأله الهدنة إلى مدة فلم يجبه الى ذلك ، وقال : " لقد لقينا ملككم الأكبر هرقل ، فكان منه ما بلغكم

فقال المقوقس لأصحابه : صَدَق ، فنحن أولى .بالإذعان . فأغلظوا له

في القول ، وامتنعوا ، فقاتلهم المسلمون وحصروهم ثلاثة أشهر، وفتحها عَمْرو عنوة ، وغنم ما فيها وجعلهم ذمة

وقيل : إن المقوقس صالح عَمْراً على اثني عشر ألف دينار على أنْ يخرج من الاسكندرية من أراد الخروج ويقيم من أراد القيام ، وجعل فيها عَمْرو جنداً . ت ولما فتحت مصر غزوا النوبة فرجع المسلمون بالجراحات وذهاب الحدق لجودة رميهم فسموهم "رماة الحدق " ، فلما ولي عبد الله بن سعد بن أبي سرح مصر أيام عثمان [ بن عفان ] صالحهم على هدية عدة رؤوس [ يؤدونها إلى المسلمين ] في كل سنة ويهدي إليهم المسلمون كل سنة طعاماً مسمى وكسوة، وأمضى ذلك الصلح عثمان ومَنْ بعده من ولاة الأمور

وقيل : إن المسلمين لما انتهوا إلى بلهيب ، وقد بلغت سباياهم إلى اليمن أرسل صاحبهم إلى عمرو: " إنني كنتُ اخرج الجزية إلى من هو أبغض إليّ منكم فارس والروم فإنْ أحببت الجزية على أنْ ترَّد ما سبيتم من أرضي فعلت . فكتب عَمرو إلى عُمر يستأذنه في ذلك ورفعوا الحرب إلى أنْ يرد كتاب عمر، فورد الجواب من عمر" لعمرِي جزية قائمة [ تكون لنا ولمن بعدنا ] أحمت إلينا من غنيمة تقسّم ثم كأنها لم تكن ، وأما السبي فإنْ أعطاك ملكهم الجزية على أنْ تخيروا من في أيديكم منهم بين الاسلام ودين قومه ، فمن اختار الاسلام فهو من المسلمين ومن اختار دين قومه فضع عليه الجزية، وأما من تفرق في البلدان فإنّا لا نقدر على ردهم فافعل

فعرض عمرو ذلك على صاحب الاسكندرية فأجاب إليه ، فجمعوا السبي ، واجتمعت النصارى وخيروهم واحداً واحداً فمن اختار المسلمين كبروا ، ومن اختار النصارى جزعوا عليه وسار عليه جزية حتى فرغوا

وكان من السبي أبو مريم عبد الله بن عبد الرحمن فاختار الاسلام ، وصار عريف زبيد . وكان ملوك بني أمية يقولون : إن مصر دخلت عنوة وأهلها عبيدنا نزيد عليهم كيف شئنا ولم يكن كذلك

Partager cet article

Repost 0

Commenter cet article