Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Histoire du Maghreb تاريخ المغرب الكبير

القبائل العربية بالغرب الإسلامي من كتاب العبر لإبن خلدون 5

ذوي عبيد الله 

 فهم المجاورون لبني عامر بن زغبة وفي سلطان  بني عبدالواد من زناتة، فمواطنهم ما بين تلمسان إلى وجدة إلى مصب وادي ملوية في البحر ومنبعث وادي صا من القبلة. وتنتهي رحلتهم في القفار إلى قصور توات وتمنطيت وربما عاجوا ذات الشمال إلى تاسابيت وتوكرارين. وهذه كلها رقاب السفر إلى بلاد السودان. وبينهم وبين بني عامر فتن وحروب موصولة. وكان لهم مع بني عبد الواد مثلها قبل السلطان والدولة، فما كانوا أحلافاً لبني مرين. وكان المنبات من ذوي منصور أحلافاً لبني عبد الواد فكان يغمراسن يوقع بهم أكثر أوقاته وينال منهم إلى أن صحبوا بسبب الجوار، واعتزت علهم الدولة فأعطوا الصدقة والطوائل وعسكروا مع السلطان في حروبه.

ولم يزل ذلك إلى أن لحق الدولة الهرم الذي يلحق مثلها فوطنوا التلول، وتملكوا وجدة وندرومة وبني يزناسن ومديونة وبني سنوس أقطاعا من السلطان، إلى ما كان لهم عليها قبل من الأتاوات والوضائع فصار معظم جبايتها لهم، وضربوا على بلاد هنين بالساحل ضريبة الإجازة منها إلى تلمسان، فلا يسير ما بينهما مسافر أيام حلولهم بساحتها إلا بإجازتهم، وعلى ضريبة يؤديها إليهم. وهم بطنان: الهراج والخراج، فالخراج من ولد فزاج بن مطرف بن عبيد الله، ورياستهم في أولاد عبد الملك وفرج بن علي بن أبي الريش بن نهار بن عثمان بن خراج، لأولاد عيسى بن عبد الملك ويعقوب بن عبد الملك ويغمور بن عبد الملك.

وكان يعقوب بن يغمور شيخهم لعهد السلطان أبي الحسن، ولفا تغلب على تلمسان استخدم له عبيدالله هؤلاء. وكان يحيى بن العز من رجالة بني يزناسن أهل الجبل المطل على وجدة. وكان له قدم في خدمة الدول فاتصل بالسلطان أبي الحسن ورغبه في ملك قصور هذه الصحراء، فبعثه مع هؤلاء العرب في عسكر، ودخل معهم إلى الصحراء وملك تلك القصور واستولى عليها. وأسف عبيد الله بانتزاع أملاكهم وسوء المعاملة لهم، فوثبوا به وقتلوه في خبائه، وانتهبوا عسكر السلطان الذين معه ونقضوا الطاعة. وفر يعقوب بن يغمور فلم يزل شريداً بالصحراء سائر أيامه، ورجع بعد ذلك.

ثم عادت دولة بني عبد الواد فصدوا في ولايتها فلم يزل على ذلك، وخلفه إبنه طلحة، وكان أيام خلاف يعقوب وانتقاضه رأس على الخراج من أهل بيته منصور بن يعقوب بن عبد الملك وإبنه رحوّ من بعده. وجاء أبوحمو فكان له في خدمته ومخالطته قدم فقدمه شيخاً عليهم. فرئاستهم لهذا العهد منقسمة بين رجو بن منصوربن يعقوب بن عبد الملك وبين طلحة بن يعقوب المذكور آنفا وربما نازعه. ولهم بطون كثيرة فمنهم: الجعاونة من جعوان بن خراج، والغسل من غاسل بن خراج، والمطارفة من مطرف بن يخراج، والعثامنة من عثمان بن خراج. وفيهم رياستهم كما قلناه ومعهم ناجعة يسمون بالمهاية ينسبون تارة إلى المهاية بن عياض، وقدمنا ذكرهم، وتارة إلى مهيا بن مطرف.

وأما الهراج فمن ولد الهراج بن مهدي بن محمد بن عبيد الله، ومواطنهم في ناحية المغرب عن الخراج فيجاورون بني منصور ولهم تاوريرت وما إليها. وخدمتهم في الغالب لبني مرين وإقطاعاتهم من أيديهم، ومواطنهم تحتهم، ورجوعهم إلى عبد الواد في الأقل. وفي بعض الأحايين ورياستهم في ولد يعقوب بن هبا بن هراج لأولاد مرين بن يعقوب، وأولاد مناد بن رزق الله بن يعقوب، وأولاد فكرون بن محمد بن عبد الرحمن بن يعقوب من ولد حريزبن يحيى الصغيربن موسى بن يوسف بن حريز، كان شيخاً عليهم أيام السلطان عبد العزيز وهلك عقبه، ورأس عليهم ابنه. ومن ولد مناد أبو يحيى الكبير بن مناد، كان شيخاً قبل أبي يحيى الصغير، وبالإضافة إليه وصف بالصغير. ومنهم أبوحيمدة محمد بن عيسى بن مناد وهو لهذا العصررديف لشيخهم من ولد أبي بحيى الصغير، وهو كثير التقلب في القفار والغزو للقاصية ولأهل الرمال والملثمين. والله مالك الأمور لا رب غيره ولا معبود سواه وهو نعم المولى ونعم النصير.

 

الثعالبة

وأما الثعالبة إخوتهم من ولد ثعلب بن عليّ بن بكربن صغيرأخي عبيد الله بن  صغير، فموطنهم لهذا العهد بمتيجة من بسيط الجزائر، وكانوا قبلها بقطيري موطن حصين لهذا العهد، نزلوها منذ عصور قديمة، وأقاموا بها حياً حلولاً. ويظهر أن نزولهم لها حين كان ذوي عبيد الله في مواطن بني عامر لهذا العهد، وكان بنو عامر في مواطن بني سويد فكانت مواطنهم لذلك العهد متصلة بالتلول الشرقية، فدخلوا من ناحية كزول وتدرّجوا في المواطن إلى ضواحي المدينة، ونزلوا جبل تيطري وهو جبل أشير الذي كانت فيه المدينة الكبيرة. فلما تغلب بنو توجين على التلول وملكوا ونشريش زحف محمد بن عبد القوي إلى المدينة فملكها، وكانت بينه وبينهم حرب وسلم، إلى أن وفدت عليه  مشيختهم، فتقبض عليهم وأغزى من وراءهم من بقية الثعالبة واستلحمهم واكتسح أموالهم.

وغلبهم بعدها على تيطري وأزاحهم عنها إلى متيجة، وأنزل قبائل حصين بتيطري، وكانوا معه في عداد الرعايا يؤدون إليه المغارم والوظائف، ويأخذهم بالعسكرة معه. ودخل الثعالبة هؤلاء في إيالة ملكيش من صنهاجة ببسيط متيجة، وأوطنوا تحت ملكتهم. وكان لهم عليهم سلطان كما نذكره. حتى إذا غلب بنو مرين على المغرب الأوسط، وأذهبوا ملك ملكيش منها، استبد الثعالبة هؤلاء بذلك البسيط وملكوه. وكانت رياستهم في ولد سباع بن ثعلب بن علي بن مكر بن صغير. ويزعمون أن سباعا هذا كان إذا وفد على الموحدين يجعلون من فوق عمامته ديناراً يزن عدداً من الدنانير سابقة في تكرمته وترفيعه.

(وسمعت) من بعض مشيختنا أن ذلك لما كان من كرامته للإمام المهدي حين أجاز بهم فإنه مرّ بهم ساعياً فحملوه. واستقرت الرياسة في ولد سباع هذا في بني يعقوب بن سباع أولاً، فكانت لهم مدداً، ثم في عقب حنيش منهم. ثم غلب السلطان أبو الحسن على ممالك بني عبد الواد ونقلهم إلى المغرب، وصارت الولاية لهم لأبي الحملات بن عائد بن ثابت، وهو ابن عم حنيش. وهلك في الطاعون الجارف أواسط هذه المائة الثامنة لعهد نزول السلطان أبي الحسن بالجزائر من تونس، فولي عليهم إبراهيم بن نصر. ولم تزل رياستهم إليه إلى أن هلك بعد عساكر السلطان أبي عنان على المغربين كما نذكره في أخباره. وقام برياستهم إبنه سالم. وكانوا أهل مغارم ووضيعة لملكش، ومن بعدهم من ولاة الجزائر، حتى إذا هبت ريح العرب أيام خروج أبي زيان وحصين على أبي حمو أعوام ستين وسبعمائة كما ذكرناه. وكان شيخهم لذلك العهد سالم بن ابراهيم بن نصربن حنيش بن أبي حميد بن نابت بن محمد بن سباع فأخب في تلك الفتنة وأوضع، وعاقد أبو حمو وانتقض عليه مراراً. وغلب بنو مرين على تلمسان فتحيز إليهم. وكانت رسله ووفده تقدموا إليهم بالمغرب.

ثم هلك السلطان عبد العزيز ورجع أبو حمو إلى ملكه، ونزلت الغوائل فخشيه سالم. واستدعى أبا زيان ونصبه بالجزائر، وزحف إليه أبو حمو سنة تسع وسبعين [وسبعمائة] ففض جمعه، وراجع سالم خدمته. وفارق أبا زيان كما نذكره في أخباره. ثم زحف إليه أبو حمو وحاصره بجبال متيجة أياماً قلائل واستنزله على عهده. ثم أخفره وتقبض عليه وقاده إلى تلمسان أسيراً وقتله قعصاً بالرماح. وذهب أثره وما كان له من الرياسة التي لم تكن الثعالبة لها بأهل. ثم تتبع إخوانه وعشيره وقبيله بالقتل والسبي والنهب إلى أن دثروا، والله يخلق ما يشاء.

 

ذوي منصور

وأما أولاد منصور بن محمد فهم معظم هؤلاء المعقل، وجمهورهم ومواطنهم تخوم المغرب الأقصى من قبلته ما بين ملوية ودرعة. وبطونهم أربعة: أولاد حسين وأولاد أبي الحسين، وهما شقيقان، والعمارنة أولاد عمران، والمنبات أولاد منبا وهما شقيقان أيضاً. ويقال لهذين البطنين جميعاً الأحلاف. فأما أولاد أبي الحسن فعجزوا عن الظعن، ونزلوا قصوراً اتخذوها بالقفر ما بين تافييلات وتيكورارين. وأما أولاد حسين فهم جمهور ذوي منصور، ولهم العزة عليهم ورئاستهم أيام بني مرين في أولاد خالد بن جرمون بن جرار بن عرفة بن فارس بن علي بن فارس بن حسين بن منصور، كانت أيام السلطان أبي الحسن لعلي بن غانم. وهلك إثر كائنة طريف. وصارت لأخيه يحيى، ثم لابنه عبد الواحد بن يحيى، ثم لأخيه زكريا، ثم لابن عمه أحمد بن رحو بن غانم، ثم لأخيه يعيش، ثم لابن عمه يوسف بن علي بن غانم لهذا العهد.

وكانت لبني مرين فيهم وقائع أيام يعقوب بن عبد الحق ابنه يوسف، وسيأتي في أخبار بني مرين غزوة يوسف بن يعقوب من مراكش إليهم، وكيف أوقع بهم بصحراء درعة. ولفا أقام بالشرق على تلمسان محاصراً لها أحلف هؤلاء العرب من المعقل على أطراف المغرب ما بين درعة وملوية إلى تاوريرت. وكان العامل يومئذ بدرعة عبد الوهاب بن صاعد من صنائع الدولة وكبار ولاتها، فكانت بينه وبينهم حروب قتل في بعضها. ثم هلك يوسف بن يعقوب، ورجع بنو مرين إلى المغرب فأخذوا منهم بالثأر حتى استقاموا على الطاعة. وكانوا يعطون الصدقة أطوع ما يكون إلى أن فشل ريح الدولة، واعتزت العرب فصاروا يمنعون الصدقة إلا في الأقل يغلبهم السلطان على إعطائها.

ولما استولى السلطان أبو عنان على تلمسان أعوام خمسين وسبعمائة وفر صغير بن عامر إلى الصحراء، ونزل عليهم واستجار بهم فأجاروه. ونكر السلطان عليهم ذلك فأجمعوا نقض طاعته، وأقاموا معه بالصحراء وصغير متولي كبير ذلك الخلاف، حتى إذا هلك أبو عنان وكان من سلطان أبي حمو بتلمسان ما نحن ذاكروه، وزحف بنو مرين إلى تلمسان ففر منها أبو حمو وصغير، ونزلوا عليهم فأوقعوا بعسكر بني مرين بنواحي  تلمسان،واتسع الخرق بينهم وبين بني مرين فانحازوا إلى أبي حمو وسلطانه وأقطعهم بضواحيه. ثم رجعوا إلى أوطانهم بعد مهلك السلطان أبي سالم أعوام ثلاث وستين[وسبعمائة] على حين اضطراب المغرب بفتنة أولاد السلطان أبي علي ونزولهم بسجلماسة، فكان لهم في تلك الفتنة آثار إلى أن انقشعت.

ثم كان لأحمد بن رحو مع أبي حمو جولة وأجلب عليه بأبي زيان حافد أبي تاشفين فقتل في تلك الفتنة كما نذكره، ثم اعتزوا على الدولة من بعد ذلك وأكثر مغارم درعة لهذا العهد وأقطع لهم ببلاد تادلا والمعدن من تلك الثنايا التي منها دخولهم إلى المغرب للمربع والمصيف ولميرات الأقوات. وسجلماسة من مواطن إخوانهم الأحلاف كما نذكره، وليست من مواطنهم فأما درعة فهي من بلاد القبلة موضوعة حفاً في الوادي الأعظم المنحدر من جبل درن من فوهة يخرج منها وادي أم ربيع، ويتساهل إلى البسائط  والتلول ووادي دريعة ينحدر إلى القبلة مغرباً إلى أن يصب في الرمل ببلاد السوس وعليه قصور درعة، وواد آخر كبير أيضاً ينحدر إلى القبلة مشرقا بعض الشيء إلى أن يصب في الرمل دون تيكورارين، وفي قبلتها.

وعليه من جهة المغرب قصور توات، ثم بعدها تمنطيت، ثم بعدها وركلان. وعندها يصب في الرمل. وفي الشمال عن ركان قصورتسابيت. وفي الشمال عنها إلى الشرق قصور تيكورارين، والكل وراء عرق الرمل. وجبال درن هي الجبال العظيمة الجاثمة سياجا على المغرب الأقصى من آسفي إلى تازي، وفي قبلتها جبل نكيسة لصنهاجة، وآخره جبل ابن حميدي من طرف هسكورة. ثم ينعطف من هنالك جبال أخرى متوازية حتى تنتهي إلى ساحل بادس من البحر الرومي. وصار المغرب لذلك كالجزيرة أحاطت الجبال به من القبلة والشرق والبحر ومن المغرب والجوف.

واعتمر هذه الجبال والبسائط التي بينها أمم من البربر لا يحصيهم إلا خالقهم، والمسالك بين هذه الجبال إلى المغرب منحصرة ثم معدودة. وبزحام القبائل المعتمرين لها كاظة. ومصب وادي درعة هذا إلى الصحراء والرمال ما بين سجلماسة وبلاد السوس، ويمتد إلى أن يصب في البحر ما بين نون ووادان، وحفافيه قصور لا تحصى شجرتها النخل، وقاعدتها بلد تادنست بلد كبيريقصده التجر للسلم في النيلج انتظار خروجه بالصناعة. ولأولاد حسين هؤلاء عساكر على هذا الوطن ومن بإزائه في فسيح جبلة من قبائل البربر صناكة وغيرهم، ولهم عليهم ضرائب وخفرات ووضائع. ولهم في مجابي السلطان إقطاعات، ويجاورهم الشبانات من أولاد حسان من ناحية الغرب، فلهم بسبب ذلك على درعة بعض الأتاوات.

(وأما الأحلاف) من ذوي منصور وهم العمارنة والمنبات فمواطنهم مجاورة لأولاد حسين من ناحية الشرق. وفي مجالاتهم بالقفر تافيلات، وصحراؤها. وبالتل ملوية وقصور وطاط وتازي وبطوية وغساسة، لهم على ذلك كله الأتاوات والوضائع، وفيها الإتطاعات السلطانية. وبينهم وبين أولاد حسين فتنة، ويجمعهم العصبية في فتنة من سواهم. ورياسة العمارنة في أولاد مظفر بن ثابت بن مخلف بن عمران، وكان شيخهم لعهد السلطان أبي عنان طلحة بن مظفر وابنه الزبير. ولهذا العهد محمد بن الزبير وأخوه موسى، ويرادفهم في رئاستهم أولاد عمارة بن قلان بن فخلف فكان منهم محمد العائد. ومنهم لهذا العهد سليمان بن ناجي بن عمارة ينتجع في القفر ويكثر الغزو إلى اعتراض العير وقصور الصحراء.

ورياسة المنبات لهذا العهد لمحمد بن عبد بن حسين بن يوسف بن فرج بن منبا، وكانت أيام السلطان أبي عنان لأخيه عليّ من قبله وترادفهم في رئاستهم ابن عمهم عبد الله بن الحاج عامر بن أبي البركات بن منبا. والمنبات والعمارنة اليوم إذا اجتمعوا جميعاً يكثرأولاد حسين. وكان للمنبات كثيرة لأول دولة بني مرين. وكان خلفهم مع بني عبد الواد. وكان مقدمه يغمراسن بن زيان في افتتاح سجلماسة، وتملكها من أيدي الموحدين، ثم تغلب بنو مرين عليها وقتلوا من حاربها من مشيختهم مع بني عبد الواد، ثم أوقعوا بالمنبات من بعد ذلك في مجالاتهم بالقفر واستلحوهم فنقص عددهم لذلك آخر الأيام، والله مالك الأمور لا رب سواه.

مواطن العثامنة تلي مواطن بني منصور من جانب الغرا و ويليهم أولاد سالم. وفي حيز مواطنهم درعة، ولهم عليها القفر. وبليهم أولاد جلال عند منتهى عمارة درعة مما بلي المغرب والقبلة. ويليهم غربا إلى البحر الشبانات وهم أولاد علي وأولاد بو ثابت وأولاد حسان وراءهم من ناحية القبلة والغرب وينزلون مواطنهم بالغلب الذي لهم عليه.

 

ذوي حسان عرب السوس

 

وأمّا بنو مختار بن محمد فهم كما قدّمناه: ذوي حسان والشبانات والرقيطات. ومنهم أيضأ الجياهنة وأولاد أبورية، وكانت مواطنهم بنواحي ملوية إلى مصبه في البحر مع إخوانهم ذوي منصور وعبيد الله إلى أن استصرخهم علي بن يدر الزكندري صاحب السوس من بعد الموحدين. ونسبه بزعمه في عرب الفتح. وكانت بينه وبين كزولة الظواعن ببسائط السوس. وجبالة فتنة طويلة استصرخ لها بني مختار هؤلاء فصارخوه وارتحلوا إليه بظعونهم، وحمدوا مواطن السوس لعدم المزاحم من الظواعن فيها فأوطنوها. وصارت مجالاتهم بقفرها وغلبوا كزولة وأصاروهم في جملتهم، ومن ظعونهم وكلبوا على القصور التي بتلك المواطن في سوس ونول. ووضعوا عليها الأتاوات مثل تارودانت من سوس، وهي ضفة وادي سوس حيث يهبط من الجبل، وبين مصبه ومصب وادي ماسة حيث الرباط المشهور مرحلة إلى القبلة.

ومن هناك إلى زوايا أولاد بني نعمان مرحلة أخرى في القبلة على سائر البحر، وتواصت على وادي نول حيث يدفع من جبل نكيسة غرباً، وبينها وبين إيفري مرحلة، والعرب لا يغلبونها وإنما يغلبون على البسائط في نواحيها. وكانت هذه المواطن لعهد الموحدين من جملة ممالكهم وأوسع عمالاتهم. فلما انقرض أمر الموحدين حجبت عن ظل الدولة وخرجت عن إيالة السلطان إلا ما كان بها لبني يدر هؤلاء الذين قدمنا ذكرهم. وكان علي بن يدر مالكاً لقصورها، وكان له من الجند نحو ألف فارس، وولّي من بعده عبد الرحمن بن الحسن بن يدر، وبعده أخوه علي بن الحسن.

وكان لعبد الرحمن معهم حروب وفتن بعد استظهاره بهم، وهزموه مرّات متتابعة أعوام خمس وسبعمائة وما بعده، وغدر هو بمشيختهم وقتلهم بتارودانت سنة ثمان وسبعمـائة من بعد ذلك. وكان لبني مرين على هؤلاء المعقل بالسوس وقائع وأيام، وظهر يعقوب بن عبد الحق ببني مرين في بعضها الشبانات على بني حسان. واستلحم منهم عدداً، وحاصرهم يوسف بن يعقوب بعدها فأمسكوها وأغرمهم ثمانية عشر ألفاً، وأثخن فيهم يوسف بن يعقوب ثانية سنة ست وثمانين وسبعمائة وحاربتهم جيوشه أيضاً أياماً لحق بهم بنوكمي من بني عبد الواد، وخالفوا على السلطان فترددت إليهم العساكر واتصلت الحروب كما نذكر في أخباره.

(ولما استفحل) أمر زناتة بالمغرب. وملك أبو علي ابن السلطان أبي سعيد سجلماسة واقتطعها عن ملك أبيه بصلح وقع على ذلك انضوى إليه هؤلاء الأعراب أهل السوس من الشبانات وبني حسان، ورغبوه في ملك هذه القصور فأغزاها من تخوم وطنه بدرعة ودخل القرى عنوة. وفرعلي بن الحسن وأمه إلى جبال نكيسة عند صنهاجة ثم رجع. ثم غلب  السلطان أبو الحسن واستولى على المغرب كله. ورغبه العرب في مثلها من قصور السوس فبعث معهم عساكره، وقائده حسون بن إبراهيم بن عيسى من بني يرنيان فملكها، وجبى بلاد السوس وأقطع فيه للحرب، وساسهم في الجباية فاستقامت حاله مدّة.

ثم انقرض أمر السلطان أبي الحسن فانقرض ذلك، ورجع السوس إلى حاله وهو اليوم ضاح من ظل الدولة، والعرب يقتسمون جبايته ورعاياه من قبائل المصامدة وصنهاجة قبائل الجباية. والظواعن منهم يقتسمونهم خولاً للعسكرة مثل كزولة مع بني حسّان وزكرز ولخس من لمطة مع الشبانات هذه حالهم لهذا العهد. ورياسة ذوي حسان في أولاد أبي الخليل بن عمربن عفيربن حسن بن موسى بن حامد بن سعيد بن حسان بن مختار لمخلوف بن أبي بكربن سليمان بن الحسن بن زيان بن الخليل ولأخواته. ولا أدري رياسة الشبانات لمن هي منهم، إلا أنهم حرب لبني حسان آخر الأيام. والرقيطات في غالب أحوالهم أحلاف للشبانات وهم أقرب إلى بلاد المصامدة وجبال درن وذوي حسان أبعد في القفر، والله تعالى يخلق ما يشاء لا إله إلا هو. 

Partager cet article

Repost 0

Commenter cet article