Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Histoire du Maghreb تاريخ المغرب الكبير

نوادر من أخبار قضاة الأميرعبد الرحمن مستخرجة من كتاب الإحتفال

مسرور بن محمد قال محمد بن حارث الخشني: هو مسرور بن محمد بن سعيد بن بشير بن شراحيل المعاقري ووالده محمد قاضي الجماعة بقرطبة الشهير فضله ولاه الأمير عبد الرحمن بن الحكم رحمهما الله قضاء الجماعة بقرطبة وكان من الصالحين الفاضلين
حدثني من وثقت به من أهل العلم قال: حدثني محمد بن أحمد بن عبد الملك المعروف بابن الزراد قال: كان عندنا بقرطبة قاض يعرف بمسرور وكان من الزهاد استأذن من حضره من الخصوم يوماً في أن يقوم لحاجة يقضيها فأذنوا له فقام عنهم نحو منزله ولم يلبث أن خرج وفي يده خبزة نية فذهب بها إلى الفرن فقال له بعض من رآه: أنا أكفيك أيها القاضي! فقال له: فإذا أنا عزلت عن القضاء - قربه الله تعالى مني - تراني أجدك كل يوم تكفيني حملها ما أراك تنشط لذلك! بل الذي حملها قبل القضاء يحملها بعد القضاء
وقال ابن عبد البر: مسرور بن محمد هذا من موالي الأمير عبد الرحمن بن معاوية الداخل يكنى أبا نجيح استقضاه الأمير عبد الرحمن بن الحكم بعد حامد بن يحيى الذي كان آخر قضاة والده الحكم وأول قضاته وهو وذلك سنة سبع ومائتين فلم تطل ولايته وتوفي سنة ثمان ومائتين في وقال القاضي أسلم بن عبد العزيز: سمعت أبي يذكر أنه تسمى جماعة من موالي الخلفاء بأسماء العرب فأنكر ذلك عليهم الأمير بفضل أنفته وأكد فيه نهيه وكان له مولى من عتاقة أبيه يسمى بمحمد وولد له ولد سماه مسروراً سمى به علي حد الأمير فحسنت نشأته واستقامت طريقته وتفقه وتعبد وشهر فضله إلى أن ولاه الأمير عبد الرحمن القضاء بقرطبة فاستقل بالعمل وأحسن وسلك الطريقة فاغتبط به الناس إلا أنه عوجل فتوفي من عامه الذي فيه استقضاه
والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب - الحذف كما حكاه

سعيد بن سليمان قال ابن عبد البر: هو سعيد بن سليمان يكنى أبا عثمان أصله من فحص البلوط وكان عم سليمان بن أسود القاضي فيما بلغنى
ذكر محمد بن مسرور عن أبيه قال: سمعت سليمان بن أسود القاضي يقول: كان سعيد بن سليمان يخطب بخطبة واحدة لصلاة الجمعة طول مدته لم يبدلها. ولقد برز الناس للاستسقاء في بعض أيامه فلما ابتدأ خنقته العبرة وأشكلت عليه الخطبة فاختصرها وكثر من الاستغفار والضراعة ثم صلى قال: وتولى القضاء للأمير عبد الرحمن مرتين
وقال محمد بن حارث: هو سعيد بن سليمان بن حبيب الغافقي يكنى أبا خالد أصله من مدينة غافق وولاه الأمير عبد الرحمن قضاء الجماعة بقرطبة وقد كان ولي قضاء ماردة وغيرها قبل ولايته لقضاء قرطبة وكان من خيار من ولوا القضاء للأمير عبد الرحمن وهو عم سليمان بن أسود الذي ولي قضاء قرطبة.
وكان يروى عن الفقيه أبي عثمان سعيد بن عثمان الأعناقي عن محمد بن وضاح أنه كان يقول: ولي القضاء أربعة ما ولي القضاء في مملكة الإسلام مثلهم فاتصل بهم العدل في آفاقها: دحيم بن الوليد بالشام والحارث بن مسكين بمصر وسحنون بن سعيد بالقيروان وسعيد بن سليمان بقرطبة
فأما دحيم بن الوليد بن عبد الرحمن بن إبراهيم وهو المعروف باليتيم فكان من أهل دمشق ولاه جعفر المتوكل على الله أيام رأى أن يفعل الخير أو يستصلح إلى الناس بعد استفساد سلفه إليهم بالمحنة في خلق القرآن فقلده قضاء الشام في وقت لم يصح لي تاريخه ومات غير ممتع وأما الحارث بن مسكين فولاه جعفر أيضاً قضاء مصر سنة سبع وثلاثين ومائتين جاءته ولايته وهو بالإسكندرية فحمل إلى الفسطاط فكان قاضي مصر إلى أن عزل في ربيع الآخر سنة خمس وأربعين ومائتين.

يحيى بن معمر الألهاني قال محمد بن حارث: يحيى بن معمر بن عمران بن منير بن عبيد بن أنيف الألهاني من العرب الشاميين وكان من أهل إشبيلية منزله منها بمفرانه قرية بقرب الحاضرة وعليها ممر السابلة وكان في وقته فقيه إشبيلية وفارضها وكانت له رحلة لقي فيها أشهب بن عبد العزيز وسمع منه ومن غيره من أهل العلم وكان ورعاً زاهداً فاضلاً عفاً مقبلاً على عمارة ضيعته وترقيح معيشته فانتهى خبره إلى الأمير عبد الرحمن وقد احتاج إلى قاض فاعتامه للقضاء واستقدمه إلى قرطبة فقلده قضاء الجماعة بها فصدق الظن به واغتدى من خير القضاة في قصد سيرته وحسن هديه وصلابة قناته وإنفاذ الحق على من توجه عليه لا يحفل لومة لائم فيه
وكان إذا أشكل عليه أمر من أحكامه واختلف عليه فيه فقهاء قرطبة تأنى بهم وكتب فيه إلى مصر إلى أصبغ بن الفرج وغيره من نظرائه فيكشفهم على وجه ما يريد ويطلب النجاة من تخلف الفقهاء عليه بغية أجوبتهم في ذلك بما يعمل عليه فكان فقهاء قرطبة يحقدون ذلك عليه فيذمونه ويتتبعون عثراته ويبغضونه إلى الناس وكان أشدهم عليه زعيم الجماعة يحيى بن يحيى فهو الذي........... سعى في تجريحه إلى أن عزل عن القضاء
فذكر خالد بن سعد قال: سمعت غير واحد من مشايخ أهل العلم يقول: كان بين الشيخ يحيى بن يحيى وبين يحيى بن معمر عداوة شديدة فسعى يحيى بن يحيى في عزل يحيى بن معمر القاضي عند الأمير عبد الرحمن رحمه الله وأقام عليه البينات من أهل العلم والعدالة
قال ابن عبد البر: وقدم ليلة عيد وكانت توضع للإمام عنزة في المصلى فباكر أهل الدهاء والحركة واصطفوا إلى العنزة ليختبروا خطبته وينتقدوا عليه فلما نظر إليهم عرف بهيئاتهم أنهم بالصفة التي كانوا بها ووقع في روعه السبب الذي ذهبوا إليه فكادهم بأن قال للقومة: إني أرى الناس قد أزحموا حول العنزة فقدموها إلى الفضاء ليستوسعوا! فبادر القوم إلى تقديم العنزة حتى وسعت فتكنفوها واصطفوا حولها وتثاقل ذوو الهيئات الذين نقلت من سببهم كما خف أولئك له ومكثوا بمكانهم فحصل الشيخ بحيلته على قرب من لم تكن عليه مؤونة من نقده واسحنفر في خطبته فكان ذوو التحصيل يعجبون مما فعله ويحكونه كثيراً عنه

لأسوار بن عقبة قال محمد بن حارث: هو أبو عقبة الأسوار بن عقبة النصري وكان من أهل جيان فاستقدمه الأمير عبد الرحمن إلى قرطبة وولاه قضاء الجماعة بها أشار به عليه يحيى بن يحيى عند عزل ابن معمر. وكان من أهل التحري والتواضع وحسن السيرة واقتفاء السلف حتى إنه كان يتصرف - زعموا - في مهنة أهله ويحمل خبزه إلى الفرن بنفسه وعلى ذلك فما سلم من فقهاء قرطبة. وهو الذي وقال ابن عبد البر: الأسوار بن عقبة كان رجلاً صالحاً عاقلاً فاضلاً مسمتاً حسن الحكم مستقيم القضاء وكان الفقيه محمد بن عيسى الأعشى كثير الدعابة لا يصبر عنها فكان يقول للأسوار قبل أن يلي القضاء: كيف حالك يا أبا عقبة - مفتوحة العين مثقلة - فلما ولي القضاء أتاه محمد بن عيسى فشهد عنده مع آخر من أهل القبول فأعلم برد اسم محمد دونه وقال للمشهود له: زدني بينة! وذلك بمحضر الأعشى فقال له: أظنك - أكرمك الله - لم تقبل شهادتي! فقال له: أنت - أكرمك الله - جاد في شهادتك هذه أو هازل فإني أعرفك كثير الهزل فعرفني إن كنت صدعت بها عن حق فمثلك لا ترد شهادته وإن كانت من أهزالك فقد وقفتها. فقام عنه الأعشى منقطع الحجة فكان يقول بعد ذلك: قاتل الله الأسوار! فلقد قطع بي عن كثير مما كنت أستريح إليه من الدعابة بعد مجلسي معه
وأنشد: من المتقارب
 

تـراه عـن الـنـاس فـي غربـه

وتـحـسـب مـن خــبـــه أنــه

فلا تأمنوهإلا لتـمـكـنـه الـوثبه

ومـــــا ذاك مـــنـــــــه

الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخ

إبراهيم بن العباس القرشي قال محمد بن حارث: هو إبراهيم بن العباس بن عيسى بن عمر بن الوليد بن عبد الملك بن مروان يكنى أبا العباس استقضاه الأمير عبد الرحمن بن الحكم بمشورة يحيى بن يحيى فكان محموداً في قضائه عادلاً في حكومته متواضعاً في أحواله غير متصنع ولا مترفع
حكى محمد بن عمر بن لبابه قال: كان القاضي أبو العباس المرواني ربما جلس في بيته يقضي بين الناس وإن جاريته لتنسج في كسر البيت
قال: وكانت ولايته سنة أربع عشرة أو خمس عشرة
وذكر محمد بن وضاح قال: هوى إبراهيم بن العباس إلى الشيخ يحيى بن يحيى جداً وعول على رأيه فوجد أعداؤه السبيل إلى ذمه والسعاية عليه من باب انقطاعه إلى يحيى ورضا يحيى عنه من بين من لم يزل يسخطه من القضاة قبله فوشوا الوقائع فيهما إلى الأمير عبد الرحمن وانتصحوه في تآلفهما وقالوا إن إبراهيم لا يقبل من الناس إلا من أشار عليه يحيى بقبوله ولا يفصل في حكومة إلا عن أمره فقد استمال الناس إليه فلهم فيه هوى شديد وطمعه قوي في أن يصير الأمر في يده فشغل بال الأمير جداً ووهمه في دغل الشيخ يحيى بن يحيى على انحطاطه في شعبه وعزوه لإرادته
فأحضر ضده عبد الملك بن حبيب وخلا به وقال له: قد تعلم يدي عندك وأنا مكترث لأمر كبير أريد أن أسألك عنه فاصدقني فيه
فقال: نعم لا يسألني الأمير - أعزه الله - عن شيء إلا صدقته عنه
قال: فإنه رفع إلينا عن قاضينا إبراهيم وعن صديقه يحيى بن يحيى أنها يعملان علينا في هذا الأمر
فقال له عبد الملك: قد علم الأمير ما بيني وبين يحيى من التباعد ولكني لا أقول إلا الحق: ليس يجيء من عند

وسمعت الأمير ولي عهد المسلمين ابن الناصر لدين الله يقول إنه سمع الحاجب موسى بن محمد بن حدير يقول إن موسى بن حدير عمه دسس امرأة من مواليه فوقفت للقاضي على طريقه فنادته: يا بن الخلائف! فكان ذلك سبباً لعزل إبراهيم
قال أحمد بن عبد البر: هو جد بني أبي صفوان وكان عاقلاً فاضلاً مسمتاً وكان عبد الرحمن قد عزم على أن يولى القضاء بعد الأسوار رأس الفقهاء يحيى بن يحيى فامتنع وأشار بإبراهيم بن العباس على عبد الرحمن فولاه القضاء فاستقل به وأقسط في حكمه وأسرف في طواعيته للشيخ يحيى بن يحيى والوقوف عند حده حتى لحقتهما معاً تهمة التواطؤ عند الأمير عبد الرحمن فسارع في صرفه عن القضاء وذلك آخر سنة ثلاث عشرة ومائتين
قال: وكان يكتب للقاضي إبراهيم عبد الملك بن الحسن زونان الفقيه أشار به عليه يحيى بن يحيى
محمد بن سعيد قاض للأمير عبد الرحمن بن الحكم لم يذكره محمد بن حارث وذكره أحمد بن عبد البر فقال: القاضي محمد بن سعيد يكنى أبا عبد الله وكان أصله من كورة إلبيرة وكان معرفة للشيخ يحيى بن يحيى وكان ينزل به يحيى ببلده أيام كان يضرب بالتجارة أول أمره بلا علمه ومعرفته فأشار به على الأمير عبد الرحمن فولاه قضاء الجماعة أول سنة أربع عشرة ومائتين فاستقل به وكان جميل المذهب في قضائه حسن السمت والهيئة إلا أنه كان طاعة ليحيى بن يحيى لا يعدل به أحداً وكان إذا اختلف عليه الفقهاء لم يعدل عن يحيى معدلاً فاتفق أن وقعت له قصة شاروهم فيها تفرد الشيخ يحيى بن يحيى بقول خالفته فيه جماعتهم فأرجأ القضاء فيها حياء من جماعتهم وأردفته قصة أخرى شاورهم فيها بعد توقيفه للأول وقد اغضب بذلك يحيى. فلما أتاه كتابه بهذه الردافة صرفة عن رسوله وقال له: ما أفك له ختاماً ولا أشير عليه بشيء إذ قد توقف عن القضاء لفلان بما أشرت به عليه

 وعافه
فلما انصرف إليه رسوله وعرفه بقوله قلق منه وركب من فوره إلى يحيى بن يحيى فقال له: لم أظن أن الأمر يبلغ بك في توقفي عن القضاء لفلان بفتواك هذا المبلغ الذي قد غيرك. وهذا مقام المعتذر إليك فسوف أقضي له غير يومي إن شاء الله تعالى! فقال له يحيى: وتفعل ذلك صدقاً قال: نعم
فقال له يحيى بن يحيى: يا هذا هجت الآن غضبي! فإني ظننت إذ خالفني أصحابي أنك توقفت مستخيراً لله متخيراً في الأقوال. فأما إذ صرت تتبع الهوى وتقضي برضا مخلوق ضعيف فلا خير فيما تجيء فرفع يستعفي فعزل عن القضاء
يخامر بن عثمان الشعباني قال ابن حارث: هو يخامر بن عثمان بن حسان بن يخامر بن عثمان بن عبيد بن أفنان بن وداعة بن عمر الشعباني
وقال عبد الله بن يوسف المعروف بابن الفرضي بل هو معافري قال ابن حارث: لا أعرف له كنية. وقال غيره: كنيته أبو مخارق
وهو أخو معاذ بن عثمان القاضي وعم سعد بن معاذ الفقيه وهم من أهل جيان من قرية الأشعوب. وكان انتسابهم في العرب إلى جذام فيما أحسبه وهم - فيما قيل - من جند قنسرين وولي الأمير عبد الرحمن يخامر هذا قضاء الجماعة بقرطبة ولم يك أهلاً له ولا راجح الوزن ولا حاضر اليقين ولا واسع البصيرة فيه وعامل الناس بخلق صعب ومذهب وعر وصلابة جاوز المقدار فتسلطت عليه الألسن وكثرت فيه المقالة
وانبرى له شاعر قرطبة في ذلك الزمان يحيى بن الحكم الغزال منتهك الأعراض ومخزي

وسبحان مـن ولـى الـقـضـاء يخـامـرا

فسبـحـان مـن أعـطـاك بـطـشـاً وقـوة

علي بن أبي بكر الكلابي قال ابن عبد البر: هو علي بن أبي بكر القيسي يكنى أبا الحسن وهو جد علي بن محمد بن الباسه استقضاه الأمير عبد الرحمن سنة سبع وعشرين أشار به الشيخ يحيى بن يحيى وقلما كان الأمير عبد الرحمن يولى قاضياً إلا عن مشورة يحيى بن يحيى ورضاه ولذلك ما كثرت القضاة في أيامه إذ كان الشيخ يحيى بن يحيى يشير بالقاضي منهم بعد القاضي فإذا أنكر على القاضي منهم وكان علي بن أبي بكر شريف النفس حسن السمت على اعتدال واستقامة حال ولم يزل قاضياً وصاحب صلاة إلى أن توفي في سنة إحدى وثلاثين ومائتين. وقد قيل إنه صرفه سنة تسع وعشرين ومائتين قبل وفاته وولي مكانه محمد بن زياد بن عبد الرحمن اللخمي.
وقال محمد بن حارث: علي بن أبي بكر بن عبيد الكلابي يلقب بيوانش وهو من أهل قبرة.
معاذ بن عثمان الشعباني قال محمد بن حارث: ولى الأمير عبد الرحمن بن الحكم قضاء الجماعة معاذ بن عثمان الشعباني وكان من أهل جيان فكان قاضياً بقرطبة سبعة أشهر ثم عزله وكان السبب في عزله - زعموا تعجيله بالحكومة وأنه أحصى عليه في مدته تلك سبعون قضية أنفذها فاستكثرت منه وخيف عليه الزلل فعجل عزله. وقد كان - فيما سمعنا به - حسن السيرة لين العريكة خالق الناس بغير خلق يخامر أخيه وطلب التخلص منهم فما استوى له ذلك.
وسمعت من يحكي عنه أنه كنت معه صحية ضمير وسلامة قلب وكان لا يظن بأحد شراً. وكان قد ولى الأحباس بقرطبة رجلاً أحسن الظن به فلا بلاه أكذب ظنه فقال فيه

وولـى أمـراً فـيمـا يرى مـن ذوي العـدل

يقـول لـي الـقـاضـي مـعـاذ مـشـاورا

فـقـلـت: ومـاذا يفـعـل الـدب في الـنحل

قـعـيدك مـاذا تـحسـب الـمرء صانـعـا

ويتـرك لـلـذبـان مـا كـان مـن فـضـل

يدق خـلاياهـا ويأكــل شـهــدهــــا

وللغزال في عدلين من عدول معاذ: من الطويل

فـأهـلاً وسـهـلاً بـالـوغـى والـمـعـامـع

أتـاك أبـو حـفـص ويحـيى بـن مـالــك

محمد بن زياد اللخمي قال محمد بن حارث: ثم ولى الأمير عبد الرحمن قضاء الجماعة بقرطبة بعد معاذ بن عثمان محمد بن زياد ابن عبد الرحمن بن زهير اللخمي ومحمد هذا هو وال القاضي الحبيب بن زياد. وكان محمد حسن السيرة محمود الولاية رفيع البيت في العلماء بقرطبة وسمع من معاوية بن صالح سماعاً كثيراً
لما احتضر يحيى بن يحيى أسند وصيته في أداء دين وبيع مال إلى محمد بن زياد وكان القاضي يومئذ فكانت وصيته في ذلك الوجه خاصة
قال: وهو الذي صلى على يحيى فذكر أن ابنه إسحق بن يحيى تقدم يتقدمه للصلاة: يكبر ابن زياد ويكبر إسحق تلوه وجرى على ذلك في التسليم بعد تسليم ابن زياد. فلما ووري يحيى وبخ ابن زياد إسحق على ما فعله وقال له: من أقدمك علي بهذا فقال له إسحق
من قدمك أنت للصلاة على أبي فقال له ابن زياد أمر الصلاة إلي دونك ومع هذا فإن أخاك - يعني عبيد الله - دعاني إلى ذلك وهو - مع فتائه - أرشد منك. أما والله لولا حفظي لصاحب الحفرة لأدبتك! وكان عبيد الله بن يحيى يومئذ ابن سبع عشرة سنة فكان ثناء محمد بن زياد يومئذ عليه أول أسباب سؤدده وما زال ابن زياد له على تكريم ومبرة
شهد شاهد عند القاضي محمد بن زياد بشهادة على المعروف بغراب - وكان جاهلاً عاتباً - فقال غراب لمحمد بن زياد: ومن شهد علي - أصلحك الله - فما أحسبه الليث بن سعد! فقال له ابن زياد: وما ذكر الليث بن سعد هاهنا

محمد بن زياد رحمة الله عليهم أجمعين


أبي حيان القرطبي المقتبس من أنباء الأندلس

Partager cet article

Repost 0

Commenter cet article