Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Histoire du Maghreb تاريخ المغرب الكبير

وصية ابن تومرت من المعجب في تلخيص أخبار المغرب للمراكشي

وذلك أن ابن تومرت قبل موته بأيام يسيرة استدعى هؤلاء المسمين بالجماعة وأهل خمسين وهم - كما ذكرنا - من قبائل مفترقة لا يجمعهم إلا اسم المصامدة فلما حضروا بين يديه قام وكان متكئاً فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله وصلى على محمد نبيه صلى الله عليه وسلم ثم أنشأ يترضى عن الخلفاء الراشدين - رضوان الله عليهم - ويذكر ما كانوا عليه من الثبات في دينهم والعزيمة في أمرهم وأن أحدهم كان لا تأخذه في الله لومة لائم وذكر من حد عمر رضي الله عنه ابنه في الخمر وتصميمه على الحق في أشباه لهذه الفصول ثم قال: فانقرضت هذه العصابة - نضر الله وجوهها وشكر لها سعيها وجزاها خيراً عن أمة نبيها - وخبطت الناس فتنة تركت الحليم حيران والعالم متجاهلاً مداهناً فلم ينتفع العلماء بعلمهم بل قصدوا به الملوك واجتلبوا به الدنيا وأمالوا وجوه الناس إليهم في أشباه لهذا القول إلى هاجراً: ثم إن الله - سبحانه وله الحمد - من عليكم أيتها الطائفة بتأييده وخصكم من بين أهل هذا العصر بحقيقة توحيده وقيض لكم من ألفاكم ضلالاً لا تهتدون وعمياً لا تبصرون لا تعرفون معروفاً ولا تنكرون منكراً قد فشت فيكم البدع واستهوتكم الأباطيل وزين لكم الشيطان أضاليل وترهات أنزه لساني عن النصق بها وأربأ بلفظي عن ذكرها فهداكم الله به بعد الضلالة وبصركم بعد العمى وجمعكم بعد الفرقة وأعزكم بعد الذلة ورفع عنكم سلطان هؤلاء المارقين وسيورثكم أرضهم وديارهم ذلك بما كسبته أيديهم وأضمرته قلوبهم وما ربك بظلام للعبيد فجددوا لله - سبحانه خالص نياتكم وأروه من الشكر قولاً وفعلاً ما يزكي به سعيكم ويتقبل أعمالكم وينشر أمركم واحذروا الفرقة واختلاف الكلمة وشتات الآراء وكونوا يداً واحدة على عدوكم فإنكم إن فعلتم ذلك هابكم الناس وأسرعوا إلى طاعتكم وكثر أتباعكم وأظهر الله الحق على أيديكم وإلا تفعلوا شملكم الذل وعمكم الصغار واحتقرتكم العامة فخطفتكم الخاصة وعليكم في جميع أموركم بمزج الرأفة بالغلظة واللين بالعنف واعلموا مع هذا أنه لا يصلح أمر آخر هذه الأمة إلا على الذي صلح عليه أمر أولها وقد اخترنا لكم رجلاً منكم وجعلناه أميراً عليكم هذا بعد أن بلوناه في جميع أحواله من ليله ونهاره ومدخله ومخرجه واختبرنا سريرته وعلانيته فرأيناه في ذلك كله ثبتاً في دينه متبصراً في أمره وإني لأرجو ألا يخلف الظن فيه وهذا المشار إليه هو عبد المؤمن فاسمعوا له وأطيعوا ما دام سامعاً مطيعاً لربه فإن بدل أو نكص على عقبه أو ارتاب في أمره ففي الموحدين أعزهم الله بركة وخير كثير والأمر أمر الله يقلده من شاء من عباده
فبايع القوم عبد المؤمن ودعا لهم ابن تومرت ومسح وجوههم وصدورهم واحداً واحداً فهذا سبب إمرة عبد المؤمن - رحمه الله - ثم توفي ابن تومرت بعد عهده بيسير واجتمع أمر المصامدة على عبد المؤمن

عبد الواحد المراكشي، المعجب في تلخيص أخبار المغرب

Partager cet article

Repost 0

Commenter cet article