Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Histoire du Maghreb تاريخ المغرب الكبير

التوافقية في مؤسسة ثالثة

لا شك أن التصوف كخيار تعبدي وإجتماعي وسياسي يتصل بالفرد ثم الجماعة، فالصوفية المغاربية كانت وليدة مرحلة تاريخية كغيرها من التجارب القادمة أو المستقدمة من المشرق العربي، فكان أن تراكمت التجارب المشرقية ومدارسها وطرقها، فوجدت في المغرب العربي والأندلس مجالا خصبا للتوسع والإنتشار، الى حين تحول التصوف إلى جناح إجتماعي وسياسي وتربوي بخصوصيات محلية إبتداءا من القرن السابع الهجري الموافق للقرن الثالث عشر الميلادي. فالتصوف بحكم تنظيماته وقواعده وتدرج مراتبه وشكله الجماعي، يدخل في خانة الفاعل الإجتماعي والسياسي، فله دور مجتمعي وخطاب تأثيري داخل النسيج الإجتماعي، فهو بهذا لا يختلف عن المذاهب والمشارب الإسلامية الأخرى
مما لا شك فيه أن تاريخ أفكار التصوف، تبدو في مراحلها وتجاربها مرتبطة بمنظومة فكرية لزعامة روحية تتولى القيادة بشكل توارثي أو إستحقاقي إذا إنقطع التوارث، فالمرجعية مشرقية أو مغاربية أو أندلسية تعبر عن الإنتماء إلى شخصية معينة، وتذكر في نفس الوقت بالإنفراد عن التوجهات والمشارب الأخرى، لذا فالتصوف قاعدة وحدوية تجمع في إطارها العام مشارب واتجاهات متعددة متضامنة خارجيا ومختلفة داخليا. من الملاحظ أنه في خضم التطور الصوفي بالمنطقة المغاربية، تعددت المشارب والتجارب وكان لها أثر في النسيج الإجتماعي والسياسي، وإن كنا نفتقد إلى قراءة تقربنا من تلمس هذا التأثير بصورة جلية وواضحة، لا تعتمد مراجعة مدحية بل نقدية للموروث الصوفي وتأثيره في العقلية المغاربية. إن ما نلاحظه من إهتمام بالتصوف المغاربي كجزء من الموروث الثقافي والحضاري، وما تشكله الخصوصية المغاربية في هذا الإطار، هو ناجم عن تطور تفكير النخبة السياسية التقليدية، التي تحولت في إطار التطور العالمي وما أحدثته العولمة والقراءات السلفية، إلى البحث عن المخزون الثقافي الأكثر ميلا إلى السلم الإجتماعي والسياسي داخل كل بلد، لما عرف عن التصوف من  تحكيم الهدوء والحل التوافقي.  قد نستبعد فكرة الخدمة والإستعمال وتبادل المصالح بين فئة الزوايا والمؤسسات الحزبية والسياسية داخل كل قطر مغاربي، ولكن لا يمكن أن ننفي ما قد تشكله الزاوية من تأثير على المستوى المحلي،  في تداخل الأدوار وتصالح الإتجاهات والتوفيق بين الأفراد والفئات المتحكمة في الشأن السياسي والتسييري المحلي، والأمثلة على ذلك تعددت في السنوات الأخيرة في العديد من المناطق المغاربية. إن ما تطلع به الزوايا من أدوار محليا، يضفي على المشاريع الحزبية والسياسية المحلية صبغة التوافق والتصالح التي تلغي مبدأ الإختلاف السياسي والإقتصادي والإجتماعي، الذي يعتبر أساس التنافس الديمقراطي، ليفرز ما ترمي إليه الديمقراطية في شكلها الناضج وهي ورقة الردع في يد المواطن، إن تغييب حق الإختيار والردع الإنتخابي بحكم التصالح داخل المؤسسة الثالثة تشكل خطورة كبيرة وتمييعا يستهدف البناء الديمقراطي برمته، ففي بعض المناطق المغاربية، يلتقي الليبرالي والوسطي والإشتراكي والشيوعي، بمعنى يمينا ويسارا في الزاوية الواحدة، للتصالح والتوافق والعمل المشترك على حساب أخلاقيات السياسة وقواعد التنافس ومحك الإقناع في الوسط المحلي. ليس من الغريب أن تجمع مؤسسة الزاوية أطياف السياسة للذكر والعبادة، لأن هذا الفعل يدخل في إطار الحريات الفردية التي تعتبر مقدسة في أي بناء ديمقراطي حقيقي، ولكن أن ننسلخ من التوجه السياسي والبرنامجي تحت مظلة التوافقية داخل مؤسسة ثالثة على حساب الجمهور ، يعد تراجعا ديمقراطيا، وسلوكا إنتهازيا يجمد البناء الحقيقي للديمقراطية التنافسية المبنية على وضوح البرامج والتصورات لتحكيم المواطن المغاربي أولا وقبل كل شيء. إن ما تشكله الزاوية كمؤسسة تربوية ودينية، ولما لعبته من أدوار في ترسيخ أخلاقيات المؤمن، لا يمكن في خضم فقدان التجديد السياسي داخل النخب، أن نحولها مكانا للقرار التوافقي الذي لا يخدم مصلحة المواطن ولا الديمقراطية ولا مؤسسة الزاوية ولا الهيئة السياسية، لذا فإعادة قراءة العمل السياسي ونقد هذا الشذوذ  السياسي المميع، قد يصبح المدخل الأساسي لتحول جذري يمكن المواطن من التمييز بين عمر وزيد خدمة للشعب وتطلعاته المشروعة، فالتوافق في إطار حكومي يبدو غير عادي في تجانسه  ومصالح طبقاته ونهج ساسته، فقد يكفي المواطن هذا الغموض، ولا نزيده إشكالية التوافقية في مؤسسة ثالثة، فهو في غنى عنها في المجال المغاربي

Partager cet article

Repost 0

Commenter cet article