Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Histoire du Maghreb تاريخ المغرب الكبير

قتل الصوفي الحسين الحلاج من الكامل في التاريخ

في هذه السنة قتل الحسين بن منصور الحلاج الصوفي وأحرق . وكان إبتداء حاله أنه كان يظهر الزهد والتصوف ، ويظهر الكرامات ، ويخرج للناس فاكهة الشتاء في الصيف ، وفاكهة الصيف في الشتاء ، ويمد يده إلى الهواء ، فيعيدها مملوءة دراهم عليها مكتوب قل هو الله أحد ، ويسميها دراهم القدرة ، ويخبر الناس بما أكلوه وما صنعوا في بيوتهم ، ويتكلم بما في ضمائرهم فافتتن به خلق كثير ، واعتقدوا فيه الحلول ، والجملة فان الناس اختلفوا فيه اختلافهم في المسيح عليه السلام . فمن قائل : إنه حل فيه جزء إلهي ، ويدعي فيه الربوبية . ومن قائل : إنه ولي الله تعالى ، وأن الذي يظهر منه ، من جملة كرامات الصالحين . ومن قائل : إنه مشعبذ وممخرق وساحر كذاب ومتكهن ، والجن تطيعه ، فتأتيه بالفاكهة في غير أوانها . وكان قدم من خراسان إلى العراق وسار إلى مكة ، فأقام بها سنة في الحجر لا يستظل تحت سقف ، شتاء ولا صيفا . وكان يصوم الدهر فإذا جاء العشاء أحضر له القوام كوزماء ، وقرصا فيشربه ويعض من القرص ثلاث عضاتي من جوانبها فيأكلها . ويترك الباقي ، فيأخذونه ولا يأكل شيئا آخر إلى الغد آخر النهار

وكان شيخ الصوفية يومئذ بمكة عبدالله المغربي فأخذ أصحابه ، ومشى إلى زيارة الحلاج فلم يجده في الحجر وقيل له : قد صعد إلى جبل أبي قبيس ، فصعد إليه فرآه على صخرة حافيا مكشوف الرأس والعرق يجري منه إلى الأرض ، فأخذ أصحابه ، وعاد ولم يكلمه فقال : هذا يتصبر ويتقوى على قضاء الله سوف يبتليه الله بما يعجز عنه صبره وقدرته ، وعاد الحسين إلى بغداد . وأما سبب قتله فإنه نقل عنه عند عوده إنى بغداد إلى الوزير حامد بن العباس ، أنه أحيا جماعة وانه يحيي الموتى وان الجن يخدمونه ، وانهم يحضرون عنده ما يشتهي ، وأنهم قدموه على جماعة من حواشي الخليفة، وان نصرا الحاجب قد مال إليه وغيره ، فالتمس حامد الوزير من المقتدر بالله أن يسلم إليه الحلاج وأصحابه ،فدفع عنه نصر الحاجب فألح الوزير ، فأمر المقتدر بتسليمه إليه فأخذه ، وأخذ معه إنسانا يعرف بالشمري وغيره قيل : إنهم يعتقدون أنه إله ،فقررهم فاعترفوا أنهم قد صح عندهم ، أنه إله ، وانه يحيي ال موتى، وقابلوا الحلاج على ذلك ، فأنكره وقال : أعوذ بالله أن أدعي الربوبية أو النبوة ، وإنما أنا رجل أعبد الله عز وجل ، فأحضر حامد القاضي أبا عمرو، والقاضي أبا جعفر بن البهلول ، وجماعة من وجوه الفقهاء، والشهود، فاسفتاهم فقالوا: لا يفي في أمره بشيء إلا أن يصح عندنا ما يوجب قتله ولا يجوز قبول قول من يدعي عليه . ما ادعاه إلا ببينة أو قرار

وكان حامد يخرج الحلاج إلى مجلسه ويستنطقه ، فلا يظهر منه ما تكرهه الشريعة المطهرة . وطال الأمر على ذلك وحامد الوزير مجد في أمره ، وجرى له معه قصص يطول شرحها ، وفي آخرها ، أن الوزير رأى له كتابا حكي فيه أن الإنسان إذا أراد الحج ، وثم يمكنه أفرد من داره بيتا لا يلحقه شيء من النجاسات ، ولا يدخله أحد ، فإذا حضرت أيام الحج طاف حوله وفعل ما يفعله الحاج بمكة ، ثم يجمع بين ثلاثين يتيما ويجمل أجود الطعام يمكنه ، وأطعمهم في ذلك البيت ، وخدمهم بنفسه ، فاذا فرغوا كساهم ، وأعطى كل واحد منهم سبعة دراهم ، فإذا فعل ذلك كان كمن حج ،فلما قرىء هذا على الوزير ، قال القاضي أبو عمرو للحلاج : من أين لك هذا ؟ قال : من كتاب الإخلاص للحسن البصري ، قال له القاضي : كذبت يا حلال الدم ، قد سمعناه بمكة ، وليس فيه هذا . فلما قال ا، : يا حلال الدم ، وسمعها الوزير قال له : اكتب بهذا فدافعه أبو عمرو ، فالزمه حامد ، فكتب بإباحة دمه ، وكتب بعده من حضر المجلس ولما سمع الحلاج ذلك قال : ما يحل لكم دمي واعتقادي الإسلام ومذهبي السنة ، ولي فيها كتب موجودة فالله الله في دمي وتفرق الناس . وكتب الوزير الى الخليفة يستأذنه في قتله ، وأرسل الفتاوى إليه فأذن في قتله ، فسلمه الوزير الى صاحب الشرطة فضربه ألف سوط فما تأوه ، ثم قطع يده ثم رجله ثم يده ثم رحله ثم قتل وأحرق بالنار . فلما صار رمادا ألقي في دجلة ونصب الرأس ببغداد . وأرسل إلى خراسان لأنه كان له بها أصحاب فاقبل بعض أصحابه يقولون : انه لم يقتل وإنما ألقي شبهه على دابة وانه يجيء بعد أربعين يوما . وبعضهم يقول : لقيته على حمار بطريق النهروان ، وأنه قال لهم : لا تكونوا مثل هؤلاء البقر الذين يظنون أني ضربت وقتلت

Partager cet article

Repost 0