Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Histoire du Maghreb تاريخ المغرب الكبير

التعريف بمدينة فاس من المعجب في تلخيص أخبار المغرب لعبد الواحد المراكشي

ومدينة فاس هذه هي حاضرة المغرب في وقتنا هذا، وموضع العلم منه؛ إجتمع فيها علم القيروان وعلم قرطبة؛ إذ كانت قرطبة حاضرة الأندلس كما كانت القيروان حاضرة المغرب؛ فلما اضطرب أمر القيروان بعيث العرب فيها، واضطرب أمر قرطبة باختلاف بني أمية بعد موت أبي عامر محمد بن أبي عامر إبنه، رحل من هذه وهذه من كان فيهما من العلماء والفضلاء من كل طبقة فرارا من الفتنة؛ فنزل أكثرهم مدينة فاس؛ فهي اليوم على غاية الحضارة وأهلها في غاية الكيس ونهاية الظرف، ولغتهم أفصح اللغات في ذلك الإقليم؛ وما زلت أسمع المشايخ يدعونها "بغداد المغرب" وبحق ما قالوا ذلك؛ فإنه ليس بالمغرب شيء من أنواع الظرف واللباقة في كل معنى إلا وهو منسوب إليها وموجود فيها ومأخوذ منها، لا يدفع هذا القول أحد من أهل المغرب؛  ولم يتخذ لمتونة والمصامدة مدينة مراكش وطنا ولا جعلوها دار مملكة لأنها خير من مدينة فاس في شيء من الأشياء، ولكن لقرب مراكش من جبال المصامدة وصحراء لمتونة؛ فلهذا السبب كانت مراكش كرسي المملكة؛ وإلا فمدينة فاس أحق بذلك منها؛ وما أظن في الدنيا مدينة كمدينة فاس أكثر مرافق وأوسع معايش وأخصب جهات؛ وذلك أنها مدينة يحفها الماء والشجرمن جميع جهاتها، ويتخلل الأنهار أكثر دورها زائدا على نحو من أربعين عينا ينغلق عليها أبوابها ويحيط بها سورها؛ وفي داخلها وتحت سورها نحو من ثلاثمائة طاحونة للطحن بالماء ولا أعلم بالمغرب مدينة لا تحتاج إلى شيء يجلب إليها من غيرها -إلا ما كان من العطر الهندي- سوى مدينة فاس هذه؛ فإنها لا تحتاج إلى مدينة في شيء مما تدعو إليه الضرورة، بل هي توسع البلاد مرافق وتملؤها خيرا

عبد الواحد بن علي المراكشي، المعجب في تلخيص أخبار المغرب، دار الكتب العلمية، بيروت، 1998، صفحة 275


Partager cet article

Repost 0