Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Histoire du Maghreb تاريخ المغرب الكبير

كينيا بين الإنتخابات الرئاسية ومطرقة السياسي القبلي


لا شك أن المتتبع لمشهد الإنتخابات الرئاسية في كينيا، يلاحظ نشوء حالة من الفتنة الداخلية، رغم أن العملية لا تعدوا أن تكون ورقة إنتخابية مواطنة وإختيارية يضعها الفرد في الصندوق الإنتخابي لإختيار من سيكون رئيسا لبلاده، هذه هي الديمقراطية التي يرغب فيها الجميع، رغم أن المسكوت عنه أعمق مما أوردته الصحافة العالمية بمختلف إتجاهاتها ومشاربها. فسمعنا عن تزوير الإنتخابات، فهذه من الأمور العادية في قارتنا، فحتى في المغرب العربي القريب من الضفة الشمالية للمتوسط، حولنا تزوير الصناديق إلى تزوير التفاهم والتقاسم، لنكون حالة ديمقراطية خاصة. ثم شاهدنا حالة من عدم الإستقرار وخروج الناس إلى الشوارع بحجة الإحتجاج عن التزوير، في مقابل آلة العسكر وقوى الأمن الراعية للسلم وأمن العباد وممتلكاتهم بقوة القانون. كل هذه الأخبار القادمة من كينيا تدخل وبوضوح في خانة تعفن التجربة الإنتخابية. ثم وصلنا خبر قسم الرئيس وتهنئة رئيس الولايات المتحدة له بهذا الفوز العظيم. قال الجميع إنتهى الأمر، وكينيا مفتوحة للسياحة والسياح، فهذا أهم من الفوضى، ثم جاء ما لم يكن في الحسبان وهو صراع القبائل. فقال الجميع تحول الصراع السياسي إلى صراع إثني قبلي، بين قبيلة الرئيس وحلفائها وقبيلة زعيم المعارضة وحلفائها فحددت وسائل الإعلام خرائط الإثنيات من منطلق نفوذ الرئيس وخصمه ونسبة المناطق المختلطة. إنتقل الخبر من موضوع الإنتخابات الرئاسية إلى أخبار الإقتتال والتهجير الإثني القبلي، والكل يتحدث عن التحول

الغريب في تحليل المشهد الكيني أو بالأحرى الإفريقي بصفة عامة، أن نتحدث عن التحول في المسار كأنه قادم من العدم، فله رجالاته وتركيبته وخطابه السياسي. لم يكن الذي يجري في كينيا تحول بقدر ما هو إستمرارية لخطاب سياسي لساسة القارة المتشبثين بمراكز النفوذ التقليدية. فالأحزاب السياسية التي تولد في المشهد الإفريقي بصفة عامة، تنطلق من الإسرار على إبقاء الموروث القبلي الإثني كثقافة سياسية بدل الإنتماء للوطن. في نفس الوقت يرفع شعار الحداثة والتقدم والمشروع المجتمعي الوحدوي. إن ممارسة زعيم الحزب لا تختلف عن ممارسة زعيم القبيلة التقليدي، فهو زعيم القبيلة والمنطقة والجهة التي ينتمي إليها، فهو الذي يرعى بأمانة مصالح كبراء ووجهاء القوم. لذا فالحالة الكينية، لم تولد من عدم، فهي نتيجة لممارسة وخطاب سياسي تلتقي فيه شخصنة زعامة الحزب بالقبلية، فالسياسي له إنتماء حزبي دعائي وولاء قبلي مسكوت عنه، يمارس كمرجعية في حالة الأزمة الداخلية على مستوى الحزب أو الوطن.لم يكن في المسألة ما يدفع إلى إستعمال مصطلح التحول لغرابته عن قارتنا، لأن الإستمرارية هي أفضل ما يمكن أن نسمي به ما هو قائم في كينيا حاليا
إن الخطاب السياسي وممارسة ساسة القارة أسس الحزب قبيلة والقبيلة حزب، فأصبح الشعب الذي كان من المفروظ أن يتعايش على أساس ثقافة مشتركة تقليدية ملك للوطن وللجميع، تتحول إلى ممارسة وخطاب سياسي فئوي وإثني له دعاته. لذلك جمع ساسة القارة بين مصطلحات القرن ومصطلحات القرون الماضية، لذا بقى الوطن أسير الحزب - قبيلة والقبيلة – حزب في جدلية مستمرة يظهرون فيها الحداثة في مرحلة السلم، ويعتمدون على القبيلة عند الحسم داخل الحزب أو على صعيد الوطن

Partager cet article

Repost 0