Overblog
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
Histoire du Maghreb تاريخ المغرب الكبير

(الخطاب السياسي العربي (من ورط من



في مكالمة هاتفية مع صديق إعلامي مختص في الشؤون العربية، وقد عرفت فيه قوة تحليله السياسي، واستقلال مواقفه، ونفوذ بصيرته. تبادلنا الحديث، من موضوع إلى آخر، وكنت دائما أسأله كغيره من الإخوة المصريين عن تطور عملية التوريث السياسي في مصر، إلا أنه أجابني أن ما يشغل المحللين الآن هي عملية التوريط. شرح لي المسألة بسرعة، وطلب مني وجهة نظري في القضية.كانت المسألة أكبر والموضوع أوسع فالمسكوت عنه أكبر من المعلوم في السياسة الدولية، وبخاصة أن القضية تتعلق بالمؤتمر الصحفي للرئيس الفرنسي والرئيس المصري حسني مبارك. تابعت المؤتمر من جديد لأقف على ما أثار حفيظة أهل الأعلام. فالغريب أن المسألة لا تعتبر حالة نادرة فهي حلقة من حلقات فقدان القرار الداخلي العربي. فليس غريبا أن يذهب الرئيس الفرنسي في عطلة مع عشيقته إلى مصر وبالخصوص إلى شرم الشيخ. ومن السهل أن نفهم أن هناك تغيير في السياسة الفرنسية في المنطقة العربية، عهد قطعه على نفسه الرئيس الفرنسي حتى قبل توليه منصب الرئيس في زيارته الشهيرة للولايات المتحدة الأمريكية، بل الحاصل أنه يريد تقليد الرئيس الأمريكي في كل ما يتعلق بالمنطقة، حتى أن الخطاب الذي يوجهه له نغمة الآمر للمأمور، والسلطان للرعية. كلمات حادة، سهلة الفهم وواضحة المغزى. لم يكن غريبا أن يوجه الرئيس الفرنسي وبلهجة غير ديبلوماسية، ومبطنة بالتهديد خطابا من أرض مصر إلى دمشق، فهو الراعي التاريخي لأزمة البناء السياسي الطوائفي في لبنان، وهو الموروث الإستعماري القريب. الذي لا زالت المنطقة لم تتخلص منه، بل عاد أعنف وأشد وأقوى مما كان عليه في الماضي، له إعلامه وساسته ولوبياته من أبناء البلد. وليس من الغريب أن يتحدث الرئيس المصري عن أزمة الرئاسة في لبنان وهو القريب من الموضوع. إذن فما الأمر المحرج في المؤتمر حتى تحدث الإخوة عن التورط، ومن ورط من. حينما طلب الرئيس المصري من دمشق بذل الجهود والمساهمة في حل مسألة الرئاسة في لبنان فلم يرتكب جريمة، فهو يدري مدى أهمية ونفوذ دمشق في لبنان بحكم عوامل التاريخ والإرتباط بين البلدين. عند هذا الحد لا أهمية لما تجادل فيه الأصدقاء، لذا سأحيلهم على ما هو أخطر في الخطاب، إذ يتعلق الأمر بثلاثية تناقضية وتنافرية بين الأصل /الإنقسامية / الحجاب. ما نعنيه بذلك هو حضور العناصر الثلاثة في خطاب الساسة العرب رغم عدم تطابق الأول مع الثاني والثالث. في الأصل كان على الرئيس المصري أن يتحدث مباشرة مع أصله العربي، أي مع إخوته في الدين واللغة والتاريخ والحضارة والقرب الجغرافي عن مسألة الرئاسة اللبنانية، مع ما تشكله نزعة الإنقسامية القطرية من خطر على التعامل المباشر. إلا أن الملاحظ أن الإنقسامية وصلت في الخطاب السياسي العربي وفي الممارسة إلى حد التعفن، حينما يتحدث الساسة العرب مع أصلهم من وراء حجاب ، ليكون شاهدا على حسن سلوكهم الإنقسامي وضعف قدرتهم على التمسك ببعدهم القومي . لقد بنى وأسس الساسة العرب حالة تاريخية خاصة وفريدة في المشهد العالمي، حينما جعلوا بينهم وبين أصلهم حجابا، فكان ولا زال الحجاب الأمريكي ، فزادوا عنه الفرنسي. رحم الله العالم المالكي الغرب إفريقي أحمد بابا التمبكتي الذي رفظ الحديث مع المنصور الذهبي الذي خاطبه من وراء حجاب، فكيف يكون موقف هذا العالم الجليل لو كان من زماننا هذا؟. فلسوريا أخطائها السياسية الداخلية والعربية والدولية لن تشفع لها حتى تشكيلها للجبهة التقدمية، ولكن أن نخاطبها وراء الحجاب الأمريكي والفرنسي فهذه مصيبة أعظم

Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :